لطالما أرجع النُّقاد ومنظرو السرد أسرار خلود الرواية وإفلاتها من الموت إلى قدرتها الكبيرة على التجدد والنمو والتوسّع لاستيعاب حقول جديدة ومجاهل بكر.
ويرى قسم منهم أن سبب خلودها واستمرارها هو أنها تتمتع، في ذاتها، بقدرة أكبر مما توقعناه منذ البداية ولم ننتبه إليها، فلم تستنفد الرواية بعدُ إمكاناتها السردية، وهي الأطروحة التي يتزعمها الكاتب ميلان كونديرا؛ فما إن تصيب حركة الرواية حالةٌ من الترهل والتكرار، حتى تنبت فيها خلايا جديدة تعيد إليها توهجها وألقها، حاملةً أسئلة فتية وجديدة.
في روايته الجديدة "اشتباكات غابة الأرز"، يغادر الروائي المغربي إسماعيل غزالي المدن ليخطو خطوته الفنية الجديدة في مسلك لا يزال حديثا في الرواية العربية، وهو "الرواية الإيكولوجية"، نازلا بأحداث روايته إلى قلب غابة أزرو في جبال الأطلس المتوسط.
يُعَد هذا الحقل حديث العهد بالسرد العربي (رواية وقصة قصيرة)، ولا تزال مدونته العربية محدودة جدا، إذ ظلت الرواية العربية منشغلة في معظمها بالتحولات الاجتماعية والسياسية. وهذا المبحث من الفتوحات الحديثة للرواية الغربية نفسها، خاصة في روايات ما بعد الحداثة وما بعد الكولونيالية.
يهتم هذا النوع عادة بقضايا البيئة، مثل: أزمة المياه، وتدمير الغابات بسبب تجارة الخشب، وظاهرة إبادة الكائنات البحرية والبرية والحيوانات النادرة عبر الصيد الجائر أو التدمير المتعمّد (كتجارة العاج وقتل الفيلة، أو تجارة الجلود وإبادة النمور والتماسيح).
ويعمل هذا السرد على تحقيق جملة من الأهداف والرهانات، منها: تنبيه البشر إلى قيمة الطبيعة والأخطار التي تتهددها وكشف أشكال الفساد المرتبطة بأباطرة الاقتصاد المتوحش والسياسة، ومهاجمة العادات والتقاليد البالية التي تنتهك الطبيعة ومكوناتها، وكشف ارتباط التخريب البيئي بعصابات السوق السوداء التي تستغل فقر سكان المناطق البعيدة وتدفعهم لارتكاب جرائم بيئية.
💬 التعليقات (0)