لعل الجدل بشأن نظام الدفع البرازيلي "بيكس" هو ما أخرجه من إطاره التقني الخاص بسوق المدفوعات المحلية، وجعل منه نافذة لفهم صراع أوسع على النفوذ داخل البنية المالية العالمية، وعلى الجهة التي تملك أدوات التسوية والتحويل والبيانات في عصر الاقتصاد الرقمي.
وفي هذا السياق، يبدو "بيكس" نموذجا مثاليا لأدوات انتقال التنافس الدولي من التجارة التقليدية إلى ساحات أكثر حساسية، ترتبط بسيادة المدفوعات الرقمية وشبكات المقاصة البديلة وتراجع مركزية الدولار.
نشرت صحيفة هوان تشيو الصينية مقالا للباحثة يوي يوِن شيا، ترى فيه أن واشنطن تعاملت مع نظام "بيكس" بوصفه مشروعا يهدد قدرة الشركات الأمريكية على الاحتفاظ بمواقعها التقليدية في السوق البرازيلية، في حين تعاملت معه برازيليا بوصفه إنجازا وطنيا لا يمكن التفريط فيه.
وأوضحت الكاتبة -وهي نائبة مدير معهد دراسات أمريكا اللاتينية في أكاديمية الصين للعلوم الاجتماعية- أن هذا النظام الذي أطلقه البنك المركزي البرازيلي عام 2020، استطاع خلال سنوات قليلة أن يتحول إلى ركيزة أساسية في الحياة الاقتصادية اليومية.
فقد بلغ عدد مستخدميه المسجلين حتى يونيو/حزيران 2026 نحو 184 مليون مستخدم (نحو 86% من السكان)، مع معاملات شهرية تجاوزت 3.6 تريليونات ريال برازيلي (نحو 700 مليار دولار).
ومن هذا المنطلق، لم يعد نظام "بيكس" مجرد وسيلة دفع عادية، بل صار تجسيدا عمليا لفكرة السيادة الرقمية في المجال المالي.
💬 التعليقات (0)