أجمع خبراء ودبلوماسيون تحدثوا للجزيرة على أن الضربات العسكرية الأمريكية ضد إيران لم تحقق تحولا حاسما في مسار الصراع، وأن كلا من واشنطن وطهران بات يدرك حدود الخيار العسكري، مما يجعل العودة إلى المسار الدبلوماسي، عبر وسطاء إقليميين، الاحتمال الأكثر ترجيحا.
وبينما يرى بعضهم أن إيران لا تزال تحتفظ بأوراق ضغط إستراتيجية، أبرزها مضيق هرمز، يؤكد آخرون أن الأزمة لا تتعلّق فقط بتوازن القوة، بل أيضا بانعدام الثقة بين الطرفين، الأمر الذي يجعل نجاح أي مفاوضات مرهونا بضمانات سياسية وإقليمية، مع تحذيرات من أن غياب تفاهمات بشأن أمن الملاحة قد يقود إلى مزيد من التصعيد في المرحلة المقبلة.
وقال الدبلوماسي الأمريكي السابق جوي هود إن الولايات المتحدة تمتلك تفوقا جويا كاملا على إيران، وهو ما جعل معظم الضربات الجوية تحقق أهدافها، إلا أن ذلك لا يعني أن الخيار العسكري قادر على إنهاء الأزمة، لافتا إلى أن الطرفين أصبحا أكثر إدراكا لحدود قدراتهما العسكرية.
من جانبه، شكك أليكس فاتانكا، الخبير في الشؤون الإيرانية بمعهد الشرق الأوسط، في جدوى الحملة العسكرية الأمريكية، مشيرا إلى أن النقاش الدائر في واشنطن يتركّز حول ما إذا كانت الضربات التي استمرت قرابة أسبوعين، وما أعقبها من ردود إيرانية، قد حققت نتائج ملموسة. وأضاف أن الانطباع السائد لدى مسؤولين أمريكيين ومصادر مختلفة هو أن تلك العمليات لم تدفع الأزمة نحو حل أو تحقق مكاسب إستراتيجية واضحة.
ورأى علي واعظ، مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية، أن طهران لا تزال تمتلك ورقة ضغط مؤثرة تتمثل في سيطرتها على مضيق هرمز، موضحا أن الإيرانيين يدركون التأثير المباشر لأي اضطراب في المضيق على أسواق الطاقة العالمية، وما يترتب على ذلك من ضغوط اقتصادية وسياسية على الولايات المتحدة والرئيس دونالد ترمب. وأضاف أن القيادة الإيرانية تعتقد أن قدرتها على تحمّل الضغوط أكبر من قدرة الإدارة الأمريكية، مما يجعل الصراع أقرب إلى "لعبة صمود" بين الطرفين.
وفي السياق ذاته، أوضح جوي هود أن الضغوط الاقتصادية المفروضة على إيران أصبحت مرهقة، لكنه استبعد أن تؤدي إلى انتفاضة داخلية ضد النظام، باعتبار أن طبيعة النظام السياسي لا تسمح بتغيير السلطة عبر الاحتجاجات، فضلا عن أن أي تحرك شعبي يواجه بقمع شديد، إضافة إلى أن التعرض لهجوم خارجي يعزز عادة النزعة القومية داخل المجتمع الإيراني.
💬 التعليقات (0)