أصدر مركز حماية لحقوق الإنسان تقريرًا قانونيًا بعنوان "الاستهداف الممنهج للتراث الثقافي في قطاع غزة: توثيق قانوني للجرائم الدولية وآفاق المساءلة"، خلص فيه إلى أن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 أدت إلى تدمير أو إلحاق أضرار بنحو 97% من المواقع الأثرية والثقافية المسجلة في القطاع.
وأوضح التقرير أن الاستهداف طال 316 موقعًا من أصل 325 موقعًا أثريًا وثقافيًا، في سابقة وصفها بأنها غير مسبوقة، معتبرًا أن هذا الاستهداف المنهجي لا يمكن فصله عن سياق الجرائم الدولية المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني.
ورأى المركز أن تدمير المواقع الأثرية والدينية والتاريخية، إلى جانب استهداف المدنيين والبنية التحتية، يندرج – وفق تقييمه القانوني – ضمن الأفعال المكونة لجريمة الإبادة الجماعية، باعتبارها تستهدف الوجود المادي والهوية التاريخية والثقافية للشعب الفلسطيني، بما يستوجب المساءلة وفق القانون الدولي.
ووثق التقرير الأضرار التي لحقت بعشرات المعالم التاريخية، من بينها المسجد العمري الكبير، وكنيسة القديس برفيريوس، وقصر الباشا، ودير القديس هيلاريون، وميناء الأنثيدون، وتل السكن، وتل العجول، استنادًا إلى بيانات رسمية وتقارير صادرة عن جهات مختصة بحماية التراث الثقافي.
كما استعرض الإطار القانوني الدولي الناظم لحماية الممتلكات الثقافية، مستندًا إلى اتفاقية لاهاي لعام 1954، والبروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف، ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، مؤكدًا أن تعمد استهداف الممتلكات الثقافية المحمية، ما لم تكن أهدافًا عسكرية، قد يشكل جريمة حرب، فضلًا عن كونه جزءًا من نمط أوسع من الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي.
ودعا مركز حماية الأمم المتحدة، ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، والمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، إلى إدراج الجرائم المرتكبة بحق التراث الثقافي في غزة ضمن التحقيقات الدولية الجارية، والعمل على ضمان محاسبة المسؤولين عنها.
💬 التعليقات (0)