تتمسك السيدة عائشة المصلوحي، الفلسطينية ذات الجذور المغربية، برباطها التاريخي على مشارف المسجد الأقصى المبارك، حيث تقطن في غرفة متواضعة ترفض المقايضة عليها بكل كنوز الأرض. وتؤكد المصلوحي أن وجودها في هذا المكان ليس مجرد سكن، بل هو رسالة صمود في وجه محاولات الاحتلال المستمرة لتفريغ المدينة المقدسة من سكانها الأصليين.
يعتصر الألم قلب المرابطة السبعينية وهي تشاهد القدس تحت الاحتلال منذ نحو ستة عقود، وما رافق ذلك من حصار وجدران عازلة وحواجز عسكرية عزلت المدينة عن محيطها في الضفة وغزة. وترى عائشة أن حماية المسجد الأقصى والقدس هي أمانة في عنق كل مؤمن، داعية الشعوب الإسلامية لتحمل مسؤولياتها تجاه هذه المقدسات التي تتعرض للتهويد.
وتكشف المصلوحي عن ضغوط هائلة تمارسها جهات استيطانية، مدعومة من الوكالة اليهودية ومؤسسات في أمريكا وأوروبا، لشراء المنازل الفلسطينية المحيطة بالأقصى بأي ثمن. وتوضح أن المستوطنين يتلقون تعليمات واضحة بالحصول على العقارات دون النظر إلى التكلفة المالية، حيث تتكفل تلك المؤسسات بدفع مبالغ خيالية لإغراء السكان.
وعن تجربتها الشخصية، تروي عائشة كيف عرض عليها أحد المستوطنين مبلغ مليون دولار مقابل غرفتها الصغيرة ومنافعها القليلة، نظراً لموقعها الاستراتيجي القريب من ساحة البراق. وعندما سألته عن سبب دفع هذا المبلغ الضخم في غرفة متهالكة، أجابها بصراحة أنهم يريدون موطئ قدم للبدء، ومن ثم التوسع والسيطرة الكاملة على المنطقة.
وترد المرابطة المقدسية بحزم على الشائعات التي تروج لبيع العقارات، معتبرة أن من يفرط في شبر من أرضه كمن يفرط في دينه وشرفه وأخلاقه. وتشدد على أن المقدسيين، رغم ضيق الحال وعظم العروض المالية، يرفضون أن يكونوا الثغرة التي ينفذ منها الاحتلال لتنفيذ مخططاته الاستيطانية في قلب المدينة القديمة.
ولدت عائشة في حي المغاربة عام 1946، لأب مغربي قدم من مراكش وأم مقدسيّة، ونشأت في بيئة كانت تحتضن أكثر من 130 عائلة من مختلف دول المغرب العربي. ورغم انتمائها المطلق للقدس، إلا أنها لا تزال تعتز بهويتها المغربية، حيث تحرص على ارتداء القفطان والجلابية المغربية بشكل يومي كجزء من هويتها الثقافية.
💬 التعليقات (0)