صباح الجمعة الماضي، كان شارع الطيرة برام الله مفعمًا بأبواق الفرح وهتافات المرح. ألقيت النظرة على الشارع، فكانت هناك سيول من السيارات التي تعاقبت واحدة تلو الأخرى بلا نهاية. وكانت السيارات مليئة بالشباب المبسوطين، بعضهم يميل من النافذة، وبعضهم الآخر يجلس على السطح.
أخبرني صديقي يحيى، حارس المكتب، أن اليوم تم إعلان نتائج التوجيهي للعام الدراسي. ذلك يشبه ما لدينا في الصين بإعلان نتائج امتحان” الغاوكاو “للقبول الجامعي الوطني.
يسعدني أن أرى أننا في الصين وفلسطين، رغم تباعدنا بآلاف الأميال، نهتم بالتعليم والتربية على حد سواء، والنجاح في الامتحان يعد مناسبة سعيدة تستحق الاحتفال بها في البلدين.
خرجت إلى الشارع وانخرطت بين صفوف الشباب، استشعارا لنشاطهم وحيويتهم المتدفقة، وهم يتبادلون التحية ويهتفون ويرشون الفوم، حتى وإن لم تكن تجمعهم معرفة سابقة. بعضهم كانوا يلوحون بالونات الأرقام من ثمانين وتسعين ونيف، يبدو أن الأرقام نتائجهم. وكان الناس يحيّونني من حين لآخر، فتأثرتُ بتحياتهم ورددتُ عليهم الهتاف.
أتذكر مشهد التحاقي بالجامعة. أما زملائي حينذاك، فكانت مشاعرهم أهدأ ظاهرا، لكن القلب ذاته ينبض بالحماسة نفسها. الشباب دائما أهل النشاط والإبداع سواء في الصين أو فلسطين، وهم أمل الوطن.
بيد أن الشعب الفلسطيني لا يمر بالفرح والاحتفال فحسب، بل يواجه الصعوبات والمعاناة أيضا. في ذلك اليوم نفسه، استشهد 4 فلسطينيون في بلدة تل جنوب غرب نابلس في صراع مع المستوطنين الإسرائيليين. من جهة هناك فرح النتائج الثانوية، ومن جهة أخرى هناك المعاناة المريرة للبقاء على قيد الحياة، كان ذلك اليوم سعيدا ومحزنا، وها هو الواقع في فلسطين...
💬 التعليقات (0)