عمّان – منذ عام 1994، والخمسيني محمد رباح يقف عند إحدى الإشارات الضوئية في العاصمة الأردنية عمّان، حاملا نسخا من الصحف الورقية التي اعتاد بيعها على مدى أكثر من ثلاثة عقود. وخلال كل هذه السنوات، لم يكن مجرد بائع للصحف بل شاهدا يوميا على تحولات عميقة طالت عادات القراءة وأعداد المشترين ومكانة الصحيفة الورقية في حياة الأردنيين.
يقول رباح للجزيرة نت إن بيع الصحف أصبح "شحيحا جدا"، وإن طقوس قراءة الأخبار مع فنجان القهوة صباحا اختفت تقريبا، بعدما انتقل جزء واسع من الجمهور إلى الهواتف الذكية والمنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي.
ويستعيد رباح مرحلة كانت فيها الصحف الأسبوعية تحظى بحضور واسع، مثل "شيحان" و"الشاهد" و"الحدث" و"عبد ربه"، ويقول إنها كانت تجذب القراء بما تنشره من معلومات حصرية ومواد قوية، في حين أصبحت غالبية الصحف اليوم قريبة من "الخبر الرسمي"، في وقت تتزايد فيه هيمنة التكنولوجيا على المشهد الإعلامي.
ولا تختصر شهادة رباح أزمة الصحافة الورقية في الأردن، لكنها تكشف أحد وجوهها الأكثر وضوحا: انحسار جمهور الورق، وتراجع المبيعات، وتبدل العلاقة بين القارئ والصحيفة.
تفاقمت أزمة الصحافة الورقية في الأردن بعد جائحة كوفيد 19، حين أمر رئيس الوزراء السابق عمر الرزاز، في مارس/آذار 2020، بوقف طباعة الصحف والاكتفاء بالنشر الرقمي نتيجة تفشي الوباء، قبل أن تعاود الصحف الصدور في يونيو/حزيران من العام نفسه.
لكن أثر ذلك الانقطاع امتد لعامين، بعد أن اشتركت المؤسسات الصحفية في برامج حكومية حملت اسم "استدامة"، واستهدفت ما وصفته الحكومة بالقطاعات الأكثر تضررا، فيما تحمل العاملون في المؤسسات الصحفية اليومية الثلاث الكبرى اقتطاعات مالية غير مسبوقة.
💬 التعليقات (0)