أكد المركز الفلسطيني للدراسات السياسية أن الانتخابات الإسرائيلية المبكرة، المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026، لن تُحدث تحولًا جوهريًا في السياسات الإسرائيلية تجاه القضية الفلسطينية، رغم ما قد تفرزه من تغييرات في شكل الحكومة المقبلة، مرجحًا أن يقتصر تأثيرها على أسلوب إدارة الحرب على قطاع غزة وبعض الملفات التكتيكية.
جاء ذلك في ورقة تحليلية أصدرها المركز عقب حل الكنيست الإسرائيلي الخامس والعشرين، تناولت خريطة المنافسة السياسية بين معسكر الائتلاف الحاكم بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ومعسكر المعارضة الصهيونية الذي يتصدره غادي أيزنكوت إلى جانب نفتالي بينيت، في ظل حالة استقطاب سياسي غير مسبوقة.
وأوضح المركز أن المعطيات المستندة إلى أحدث استطلاعات الرأي الإسرائيلية، الصادرة عن صحيفة "معاريف" وهيئة البث الإسرائيلية، تشير إلى تراجع حزب "الليكود" إلى 20 مقعدًا، وهو أدنى مستوى له منذ يونيو/حزيران 2025، مقابل تقدم حزب "يشار" برئاسة غادي أيزنكوت إلى 23 مقعدًا، فيما تحافظ أحزاب المعارضة على أغلبية تبلغ 61 مقعدًا، مقابل 49 مقعدًا لمعسكر نتنياهو، إضافة إلى 10 مقاعد للأحزاب العربية.
وأشار إلى أن التراجع في شعبية الائتلاف الحاكم يرتبط بجملة من العوامل، أبرزها الكلفة الاقتصادية الباهظة للحرب على قطاع غزة، والتي تجاوزت – وفق تقديرات بنك إسرائيل – 169 مليار دولار منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، إلى جانب استمرار محاكمة نتنياهو في قضايا فساد، وما يرافقها من انعكاسات سياسية وشخصية تؤثر في حساباته المتعلقة باستمرار الحرب وتوقيتها.
وطرحت الورقة أربعة سيناريوهات رئيسية لمآلات الانتخابات المقبلة، معتبرة أن السيناريو الأكثر ترجيحًا، بنسبة تتراوح بين 35 و40 بالمئة، يتمثل في تشكيل حكومة بقيادة المعارضة الصهيونية، بما يمنحها هامشًا أكبر لإدارة الحرب وملف الأسرى، دون أن ينعكس ذلك على الثوابت الإسرائيلية المتعلقة بالاستيطان والقدس ورفض إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
وأكد المركز أن الاختلاف بين القوى السياسية الإسرائيلية يتركز في أدوات إدارة الصراع وليس في أهدافه الاستراتيجية، الأمر الذي يجعل أي تغيير حكومي غير كفيل بإحداث تبدل حقيقي في المواقف الأساسية تجاه الحقوق الفلسطينية.
💬 التعليقات (0)