عضو الجمعية السعودية للعلوم السياسية.
من المرجح أن تكون الحرب المقبلة في اليمن -إن اندلعت- اختبارا يتجاوز الجغرافيا اليمنية إلى بنية النظام الإقليمي، وبالذات إلى موقع النفوذ الإيراني في المنطقة. فمنذ تحول الحوثي من مليشيا محلية إلى أداة وظيفية ضمن "محور المقاومة"، بات مصير هذه الجماعة مرتبطا عضويا بمآلات المشروع الإيراني القائم على التمدد عبر الفاعلين غير النظاميين، من لبنان إلى العراق وصولا إلى البحر الأحمر.
ما يجعل الجولة القادمة مختلفة هو أن التحولات البنيوية في ميزان القوى لم تعد تميل لصالح إيران ووكلائها، بل أخذت تتراكم تدريجيا في اتجاه يرجح كفة الحسم لصالح الشرعية اليمنية وحلفائها.
ثمة شبه إجماع بين المراقبين على أن البيئة الداخلية في اليمن شهدت منذ مطلع العام تحولات تصب في مصلحة الحكومة الشرعية، بما يعيد تصحيح اختلالات سابقة مكنت الحوثيين، سواء بفعل دينامياتهم الداخلية أو نتيجة تشرذم معسكر الشرعية.
حين يعجز المواطن عن تأمين احتياجاته الأساسية بينما تتصاعد الجبايات، تتآكل "الشرعية الوظيفية" لأي سلطة، دينية كانت أم عسكرية. هذا التآكل لا ينتج بالضرورة تمردا مباشرا، لكنه يسحب الغطاء الشعبي الصامت
تفكك العقد الاجتماعي والقبلي أخطر ما يواجه الحوثي اليوم لا يقتصر على الضغطين السياسي والعسكري، بل يمتد إلى تصدع علاقته مع بيئته الحاضنة، وعلى رأسها القبيلة. فقد فرضت الجماعة نظام "المشرفين" كطبقة موازية للسلطة القبلية، حيث يُلحق مشرف بكل مؤسسة ومنطقة، وصولا إلى القرى، لمراقبة الولاء وتوجيه القرار.
💬 التعليقات (0)