في مطلع شهر يوليو/تموز من كل عام، يحتفل الصوماليون بذكرى استقلال بلادهم ووحدتها، وهي مناسبة وطنية راسخة في وجدانهم، تُوّج فيها نضال الآباء المؤسسين في الأول من يوليو/تموز عام 1960، حين اتحد شطرا البلاد، الصومال البريطاني والصومال الإيطالي، في لحظة تاريخية شهدت ميلاد الجمهورية الصومالية المستقلة.
ومنذ ذلك الحين، ظل شهر يوليو/تموز رمزا لانتصار فكرة الوحدة الوطنية التي شكلت جوهر المشروع السياسي للحركة الوطنية الصومالية منذ انطلاقتها خلال فترة الحرب العالمية الثانية.
ورغم ما مرت به البلاد لاحقا من تحولات وتحديات، بقيت ذكرى الاستقلال والوحدة مناسبة وطنية جامعة يستلهم منها الصوماليون إيمانهم بوحدة وطنهم، ويستمدون منها الأمل في بناء مستقبل راسخ يقوم على الاستقرار والتنمية.
غير أن ذكرى هذا العام حملت دلالات تجاوزت مجرد الاحتفاء بحدث تاريخي؛ إذ عكست تحولا تدريجيا في المزاج الوطني، وانتقالا من استذكار الماضي المثقل بالحروب والانقسامات إلى التطلع نحو مستقبل أكثر إشراقا، يستند إلى خطوات تحققت على أرض الواقع، ومؤشرات تبعث على الثقة بأن مسيرة استعادة الدولة تمضي -رغم التحديات- في الاتجاه الصحيح.
فعلى مدى عقود، كان الأول من يوليو/تموز يأتي مثقلا بذكريات انهيار الدولة والحرب الأهلية وتعثر مسيرة إعادة البناء، فتختلط بهجة المناسبة بمرارة الماضي، ويطغى الحديث عن الأزمات على التفكير في المستقبل.
شهدت الدولة الصومالية خلال السنوات الأخيرة تطورا ملحوظا في حضورها الإقليمي والدولي، تجسد في سلسلة من الإنجازات التي عززت تنامي الثقة الدولية بمؤسساتها
💬 التعليقات (0)