منذ نفاذ القانون الأساسي الفلسطيني في السابع من تموز/يوليو 2002، لم يعد وجود أيّ سلطة عامة أو منصب أو اختصاص إداري يستند إلى تشريع سابق، وإنما إلى القانون الأساسي بوصفه المرجعية الدستورية العليا. وعلى هذا الأساس، تُطرح مسألة منصب المحافظ بوصفها سؤالاً دستورياً خالصاً: هل بقي لهذا المنصب سند في القانون الأساسي بعد نفاذه؟ والإجابة عن هذا السؤال تبدأ من نصوص القانون الأساسي نفسها.
أولاً: القانون الأساسي حَسَم المسألة
لم يترك القانون الأساسي تنظيم الإدارة المحلية للاجتهاد أو للممارسة الإدارية، بل نظمه بنص دستوري واضح. فقد نصت المادة (85) من القانون الأساسي المعدل صراحة على أن تُنظم البلاد في وحدات إدارة محلية تتمتع بالشخصية الاعتبارية، ويكون لكل وحدة منها مجلس منتخب انتخاباً مباشراً، مع إحالة تحديد اختصاصات هذه الوحدات ومواردها المالية وعلاقتها بالسلطة المركزية إلى القانون. ولم يكن هذا النص حُكماً دستورياً مُستحدثاً، وإنما هو الامتداد المباشر للمادة (76) في النص الأصلي للقانون الأساسي النافذ منذ 7 تموز/يوليو 2002.
وفي المقابل، لم يُقرر القانون الأساسي، في أيّ من مواده وأحكامه، وجوداً دستورياً لمنصب المحافظ، ولم يُسند إليه أيّ اختصاص أو سلطة. وقد أكد هذا الموقف عندما نصت المادة (119) صراحة على إلغاء كل ما يتعارض مع أحكامه. ومن ثم، لم يعد السؤال: هل كان منصب المحافظ قائماً قبل نفاذ القانون الأساسي؟ وإنما: كيف استمر بعد نفاذه رغم أن القانون الأساسي لم يُقرر له أيّ سند دستوري؟
ثانياً: منصب المحافظ انتهى دستورياً مع نفاذ القانون الأساسي
لا يُغيّر من هذه النتيجة القول إن منصب المحافظ كان قائماً قبل نفاذ القانون الأساسي، لأن الشرعية الدستورية لا تُستمد من التشريعات السابقة، وإنما من الدستور النافذ. فمنذ نفاذ القانون الأساسي في 7 تموز/يوليو 2002، لم يمنح المشرّع الدستوري أيّ سند لمنصب المحافظ. ومع نفاذ القانون الأساسي المعدل في 19 آذار/مارس 2003، أبقى النص الدستوري المتعلق بالإدارة المحلية على مضمونه دون أن يُقرر وجود هذا المنصب أو يُضفي عليه أيّ سند دستوري، رغم أن تلك التعديلات مسَّت جوهر النظام الدستوري وأعادت توزيع السلطة التنفيذية. ثم دخل التعديل الدستوري الثاني حيز النفاذ في 18 آب/أغسطس 2005، واقتصر على تعديل الأحكام المتعلقة بمدة ولاية الرئيس والمجلس التشريعي، دون أن يمس تنظيم الإدارة المحلية أو يستحدث أيّ وجود دستوري لمنصب المحافظ.
💬 التعليقات (0)