أثار فيديو نُشر حديثا غضبا عراقيا، بعد أن ظهر فيه صيادون سوريون وهم يلقون زريعة صغيرة لسمك في مسطح مائي، قال ناشر الفيديو إنه نهر الفرات بمنطقة البوكمال (أقصى شرقي سوريا بمحافظة دير الزور) باتجاه العراق.
لم تمر دقائق حتى انتشر الفيديو كالنار في الهشيم، وتناقلته صفحات عراقية على مواقع التواصل الاجتماعي، مصحوبا بتعليقات تتهم أطرافا داخل سوريا بشن حرب بيولوجية لضرب الأمن الغذائي العراقي، وقالوا إن إغراق الفرات بأسماك القرموط الأفريقي المفترسة عبر الحدود لا يمكن تصنيفه بأنه فعل عفوي، مشيرين إلى أن هذا العمل يستهدف إبادة الأسماك المحلية وتدمير التنوع الحيوي بالنهر، وهو ما يمكن وصفه بأنه "تخريب إستراتيجي متعمد تقف خلف كواليسه أجندات خبيثة".
وأمام هذا الانتشار الكبير والتعليقات التي انتقلت بالأزمة البيئية إلى منطقة خطيرة للغاية، رفض خبراء عراقيون تحدثوا للجزيرة نت هذه الاتهامات، وقال الدكتور مختار حبه، الأستاذ بكلية العلوم في جامعة بغداد، ورئيس منظمة المناخ الأخضر العراقية (منظمة أهلية)، إن انتقال الأسماك الغازية من السلور أو ما يعرف بالقرموط الأفريقي حدث طبيعي لأن العراق دولة مصب، فمن الوارد جدا انتقال بيوض الأسماك الغازية مع تيارات المياه من دول المنبع إلى المصب.
ويرجح أغلب الخبراء أن تكون مياه الفيضانات قد غمرت أحواض التربية السمكية القريبة من مجاري الأنهار، فانتقلت زريعة الأسماك والبيوض منها إلى النهر، لكن مختار يقول إن "الأمر أبسط من ذلك بكثير، لأن سمكة السلور توجد بشكل طبيعي في مجاري الأنهار في جنوب تركيا وشمال شرقي سوريا وغربي إيران، ويمكن لبيوض تلك السمكة أن تنتقل بسهولة من دول المنبع للمصب".
ويمثل جنوب تركيا، المنبع الرئيسي لمنظومة نهري دجلة والفرات التي تغذي العراق، حيث يتشكل نهر الفرات من التقاء نهري مراد وقرة سو داخل الأراضي التركية قبل أن يعبر سوريا وصولا إلى العراق، وينبع نهر دجلة من جبال جنوب شرق تركيا ويتلقى مياه عدد من الروافد المهمة مثل باتمان وبوتان وغرزان.
وفي غرب إيران، ينبع نهر سيروان (ويُعرف داخل العراق باسم نهر ديالى) من جبال زاغروس ثم يعبر إلى العراق ويصب في نهر دجلة، ويمر نهر الفرات عبر شمال شرقي سوريا قبل دخوله العراق.
💬 التعليقات (0)