يعتبر قطاع الزيتون في فلسطين الأوسع من حيث المساحة؛ إذ يشكل حوالي 45% من مجمل الأراضي الزراعية، ويستحوذ على 85% من المساحات المزروعة بالأشجار المثمرة (البستنة). واستناداً إلى بيانات جهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني من خلال المسح الزراعي، بلغت مساحة الأراضي المزروعة بالزيتون 575,167 دونماً (شاملة قطاع غزة الحبيب الذي أباد الاحتلال ما يزيد عن 90% من زيتونه).
ووفقاً لبيانات وزارة الزراعة، يصل عدد الأشجار المثمرة إلى نحو 10 ملايين شجرة، بمتوسط إنتاج يبلغ 22 ألف طن من زيت الزيتون سنوياً على مدار السنوات العشر الأخيرة.
وإذا أردنا قراءة واقعنا بالمنظار الإقليمي والعالمي، فإن الأرقام تضعنا أمام مفارقة عجيبة؛ فمساحتنا المزروعة بالزيتون تعادل 57,517 هكتاراً من أصل 11.2 مليون هكتار في العالم (أي بنسبة ضئيلة جداً تقارب 0.5% من المساحة العالمية). وفي المقابل، فإن أشجارنا البالغة 10 ملايين شجرة تشكل حوالي 1.1% من مجمل الأشجار عالمياً (900 مليون شجرة). هذا الفارق الرقمي يثبت كفاءة الكثافة العددية للأشجار في وحدة الأرض الفلسطينية مقارنة بالمعدل العالمي.
لكن المفارقة الصادمة تكمن في الإنتاج؛ إذ إن متوسط إنتاجنا البالغ 22 ألف طن من أصل 3.426 مليون طن عالمياً، يشكل فقط 0.6% من الإنتاج العالمي. هذه "الأرقام الصماء" تشير بوضوح لا يقبل الشك إلى أن إنتاجية شجرة الزيتون في فلسطين متدنية جداً، وأننا نواجه تراجعاً حاداً في الإنتاجية مقارنة بالمستويات الدولية، وهو ما يضعنا أمام المبررات الحتمية لإنشاء "قسم أبحاث الزيتون" في مركز البحوث الزراعية بجامعة خضوري.
أولاً: المبررات والدوافع الحتمية للإنشاء:
1. أهمية استراتيجية واقتصادية: الزيتون يمثل الهوية الزراعية الأكبر في فلسطين، وهو مصدر دخل مباشر وغير مباشر لعشرات الآلاف من الأسر الفلسطينية، ومنتج استراتيجي يمتلك جينات المنافسة العالمية إذا ما أُدير علمياً.
💬 التعليقات (0)