شهدت العلاقات الدبلوماسية بين كراكاس وطهران توتراً غير مسبوق، حيث أعلنت وزارة الخارجية الفنزويلية عن استدعاء السفير الإيراني لتسليمه مذكرة احتجاج رسمية. وتأتي هذه الخطوة رداً على ما وصفته السلطات الفنزويلية بتصريحات مسيئة وغير لائقة صدرت عن مسؤولين في طهران، مستهدفةً مؤسسات الدولة ورموزها السياسية.
وأوضحت مصادر رسمية أن الاستدعاء جرى يوم الثلاثاء في مقر وزارة الخارجية بكراكاس، حيث تم إبلاغ الجانب الإيراني برفض فنزويلا القاطع للغة المستخدمة في التصريحات الأخيرة. وبالرغم من أن البيان الرسمي لم يحدد نص الكلمات بدقة، إلا أن الأوساط الدبلوماسية ربطتها بموجة من التصريحات الإيرانية الأخيرة حول إدارة الأزمات الدولية.
وتشير التقارير الميدانية ومقاطع الفيديو المتداولة إلى أن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، هو مصدر الأزمة؛ حيث صرح خلال حديثه عن مسار المفاوضات مع الولايات المتحدة بأن 'إيران ليست فنزويلا'. واعتبرت كراكاس هذا التشبيه تقليلاً من شأنها ومحاولة للنأي بالنفس عن النموذج الفنزويلي بطريقة وصفتها بالمهينة.
يمثل هذا الفتور نقطة تحول حادة في مسار العلاقات التي اتسمت بالتحالف الاستراتيجي الوثيق منذ وصول الرئيس الراحل هوغو تشافيز إلى السلطة في عام 1999. فقد بنى البلدان علاقاتهما على قاعدة صلبة من العداء المشترك للسياسات الأمريكية، وتبنيا مواقف موحدة في المحافل الدولية ضد ما وصفاه بالإمبريالية العالمية.
وعلى مدار العقود الثلاثة الماضية، ترجم هذا التحالف إلى اتفاقيات اقتصادية وعسكرية واسعة شملت قطاعات البتروكيماويات والتعدين والصحة. وكانت طهران قد لعبت دوراً حيوياً في دعم الاقتصاد الفنزويلي خلال أزماته الحادة، لا سيما عبر إرسال شحنات الوقود والمساعدات الطبية في ذروة العقوبات الغربية على كراكاس.
وفي سياق متصل، يرى مراقبون أن التحول في الموقف الفنزويلي قد يرتبط بالتغيرات السياسية الأخيرة في كراكاس، خاصة بعد احتجاز الجيش الأمريكي للرئيس نيكولاس مادورو في مطلع العام الجاري. وتولت ديلسي رودريغيز الرئاسة بالوكالة، وبدأت في انتهاج سياسة أكثر انفتاحاً تجاه واشنطن، مما قد يفسر الحساسية المتزايدة تجاه طهران.
💬 التعليقات (0)