خصّ محمد بن جرير الطبري ثورة الزنج في تاريخه بأكثر من 200 صفحة، تفصيلا وعرضا لم تظفر بمثله ثورة أخرى في كتابه.
غير أن القارئ في هذه الصفحات قلما يمر باسم قائد الثورة مجردا من نعت؛ فهو "الخبيث" و"الخائن" و"الفاجر" و"الفاسق"، ورجاله "الفسقة".
وهو الإسهاب الذي يوحي بأن الحدث كان جللا، يحمل بين سطوره حكما صدر قبل أن تُروى الوقائع.
فهل كان في وسع مؤرخ عاش الحدث، وكتب من داخل الدولة التي ثار عليها الزنج، أن يرويه بتجرد؟ في الجواب عن هذا السؤال يكمن جوهر المسألة، لا في نزاهة الطبري التي لا يطعن فيها أحد.
كانت ثورة الزنج من أخطر ما ألمّ بالمجتمع الإسلامي في القرن الثالث الهجري، وأحد أكبر التحديات التي واجهت الخلافة العباسية.
اندلعت عام 255هـ/869م في عهد الخليفة العباسي المهتدي بالله، وتعاظم أمرها في عهد المعتمد على الله، واستمرت نحو 15 عاما قبل أن تخمد، بعد أن أزهقت عشرات الآلاف وقوّضت اقتصاد الدولة.
💬 التعليقات (0)