كيف تحولت أزمة الوقود إلى شهادة فشل في إدارة الأزمات؟
في فلسطين، يبدو أن الأزمات لم تعد بحاجة إلى إعلان رسمي؛ يكفي أن ترى طابورًا طويلًا أمام محطة وقود، حتى تدرك أن هناك أزمة جديدة، وأن المواطن سيكتشف تفاصيلها قبل أن تكتشفها الجهات المسؤولة.
في أزمة الوقود الأخيرة، لم يكن الوقود وحده هو المفقود، بل كان الموقف أيضًا ، فالقيادة التي يفترض أن تتقدم المشهد، وتخاطب الناس بوضوح، وتعرض خطة لإدارة الأزمة، اكتفت بتصريحات متأخرة، بينما كانت الطوابير تكتب الرواية الحقيقية على الأرض.
المفارقة أن المواطن الفلسطيني أصبح خبيرًا في إدارة الأزمات أكثر من المؤسسات نفسها، فهو يعرف أن أول خطوة عند سماع أي إشاعة هي التوجه إلى محطة الوقود، لأن التجربة علمته أن البيانات الرسمية غالبًا ما تصل بعد امتلاء الخزانات... أو فراغها.
المشكلة ليست في أن الاحتلال يفرض قيودًا خانقة على الاقتصاد الفلسطيني؛ فهذا واقع لا يمكن تجاهله، لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول هذه الحقيقة إلى شماعة تُعلَّق عليها كل أزمة، بينما تغيب خطط الطوارئ، وإدارة المخاطر، والشفافية في التواصل مع المواطنين.
القيادة ليست منصة لإلقاء الخطب، ولا مؤتمرًا صحفيًا بعد وقوع الأزمة، القيادة هي أن تتوقع الأزمة قبل حدوثها، وأن تمتلك سيناريوهات بديلة، وأن تمنع الذعر قبل أن يتحول إلى طوابير، وأن تحافظ على ثقة الناس حتى في أصعب الظروف.
💬 التعليقات (0)