غالبًا ما تتحمل الأم النصيب الأكبر من رعاية الطفل الرضيع، باعتبارها الأقدر على تهدئته ومساعدته على النوم ليلا أو خلال قيلولة النهار. لكن الدراسات الحديثة تشير إلى أن الأب يؤدي دورًا لا يقل أهمية في تعزيز شعور الطفل بالأمان والمساهمة في بناء أنماط نوم أكثر استقرارا، وأن دوره يتجاوز مجرد "المساعدة" إلى كونه شريكا أساسيا في رعاية الطفل.
يحتاج حديثو الولادة إلى ما بين 16 و18 ساعة من النوم يوميًا، لكن نومهم خلال الأشهر الأولى يكون متقطعًا بسبب عدم اكتمال تطور الساعة البيولوجية المنظمة لدورات النوم والاستيقاظ، لذلك يستيقظ الرضيع مرارا للرضاعة أو تغيير الحفاض أو طلب التهدئة.
ولا تقتصر أهمية مشاركة الأب في هذه المرحلة على تخفيف العبء عن الأم، بل تمتد إلى دعم شعور الطفل بالأمان والاستقرار. فقد تناولت دراسة نُشرت في مجلة "مجلة علم نفس الأطفال" Journal of Pediatric Psychology العلاقة بين مشاركة الأب في رعاية الرضيع وأنماط نومه خلال الأشهر الستة الأولى من حياته، وشملت 56 زوجا شاركوا منذ بداية الحمل.
وقاس الباحثون مستوى مشاركة كل من الأب والأم في الرعاية نهارا وليلا، كما تابعوا أنماط نوم الرضع باستخدام أجهزة قياس النشاط الحركي (Actigraphy) وسجلات النوم.
وأظهرت النتائج أن الأمهات كن أكثر مشاركة في الرعاية، لكن زيادة مشاركة الأب ارتبطت بانخفاض عدد مرات استيقاظ الرضيع ليلا وقِصر مدة الاستيقاظ، حتى بعد احتساب تأثير الرضاعة الطبيعية.
وخلص الباحثون إلى أن هذه النتائج تؤكد أهمية إشراك الآباء في رعاية الرضع وأبحاث نوم الأطفال، مع الحاجة إلى مزيد من الدراسات لفهم الآليات التي تربط بين مشاركة الأب وتحسن نوم الطفل.
التعليقات (0)