تتحرك الصين في مجال الذكاء الاصطناعي وفق مسار متدرج، يهدف إلى بناء منظومة تبدأ من قاعدة العتاد المتمثلة في الرقائق والذاكرة وأشباه الموصلات، لتمتد إلى النماذج الكبيرة المنخفضة التكلفة والمفتوحة نسبيا، وصولا إلى الوكلاء الأذكياء وحوكمة المنظومة.
وفي هذا المسار، لا يظهر الذكاء الاصطناعي في الخطاب الصحفي الصيني بوصفه قطاعا تقنيا مستقلا، بل باعتباره مشروعا صناعيا واقتصاديا وسياديا متكاملا يعيد توزيع مراكز القوة في التكنولوجيا العالمية.
في مقدمة هذا التحول، وضعت صحيفة هوان تشيو الصينية أشباه الموصلات، وتعاملت مع صعود شركة "تشانغ شين تكنولوجي" في سوق الأسهم الصينية (A-share) بوصفه دلالة على انتقال "التقنية الصلبة" إلى قلب الأولويات الوطنية.
وتشير الصحيفة إلى أن نجاح الشركة في الإنتاج الواسع لذاكرة الوصول العشوائي الديناميكية (DRAM)، وانتقالها خلال عقد من "الصفر" إلى تصنيع (DDR4) ثم (DDR5) يعكس مسيرة صناعة أشباه الموصلات الصينية، ومسارا أوسع تسلكه الصين لتقليص اعتمادها على الخارج في المكونات الأساسية للبنية الحاسوبية.
لكن هوان تشيو لا تتناول في تقاريرها هذا التقدم بوصفه انتصارا كاملا، بل تشير بصيغة حذرة إلى استمرار فجوة تقنية مع الشركات الكورية والأمريكية، لا سيما في المعدات المتقدمة مثل معدات الطباعة الحجرية بالأشعة فوق البنفسجية (EUV).
ولهذا يبدو أن الرهان الصيني لا يقوم على إعلان تجاوز نهائي، بل على بناء قدرة تراكمية، تجعل سلسلة الذكاء الاصطناعي أقل تعرضا للأزمات الخارجية وأكثر قدرة على دعم التوسع المحلي في الحوسبة والنماذج.
💬 التعليقات (0)