تتصاعد حالة الترقب الدولي تجاه منشأة جبل الفأس النووية الإيرانية، التي باتت تشكل مصدر قلق استراتيجي عميق للاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة على حد سواء. تقع هذه المنشأة في موقع جغرافي وعر يُعرف بالفارسية باسم 'كوه كولانغ غاز لا'، وتتمركز على بعد ميل واحد فقط إلى الجنوب من منشأة نطنز الشهيرة لتخصيب اليورانيوم، والتي كانت هدفاً لهجمات سابقة.
بدأت طهران عمليات التشييد في هذا الموقع شديد التحصين خلال عام 2020، حيث أعلنت السلطات الإيرانية حينها أن القاعات المحفورة تحت الأرض تهدف لاستبدال منشأة تجميع أجهزة الطرد المركزي المتطورة التي تعرضت للتدمير في موقع نطنز الرئيسي. ويمثل هذا التحول الاستراتيجي نحو باطن الأرض محاولة إيرانية لتأمين قدراتها التكنولوجية بعيداً عن الاستهداف الجوي المباشر.
وتشير تقارير معهد العلوم والأمن الدولي في الولايات المتحدة إلى أن الموقع المصمم حديثاً يمتلك قدرة استيعابية لتجميع نحو 6000 جهاز طرد مركزي متطور بشكل سنوي. هذه السعة الضخمة تهدف إلى تمكين إيران من إنتاج عشرات الآلاف من الأجهزة المتطورة، خاصة في المرحلة التي تلي انتهاء قيود الاتفاق النووي المقررة بين عامي 2025 و2030.
تتميز منشأة جبل الفأس بتحصينات طبيعية وهندسية استثنائية، حيث يقدر الخبراء عمقها بنحو 100 متر على الأقل تحت سطح الجبل الصخري الذي يرتفع 1608 أمتار فوق مستوى البحر. وتؤكد التقديرات أن القاعة الرئيسية للمنشأة تقع في نقطة أكثر عمقاً من منشأة 'فوردو' الشهيرة، مما يجعلها واحدة من أكثر المواقع العسكرية حماية في العالم.
وفي الجانب العملياتي، تسود قناعة لدى الدوائر العسكرية الإسرائيلية بأن القاذفات الاستراتيجية الأمريكية قد لا تكون قادرة على تدمير هذه المنشأة نظراً لطبيعة التكوينات الصخرية المحيطة بها. وتعتبر تل أبيب أن هذا العمق يمنح البرنامج النووي الإيراني حصانة تقنية تعقد أي خيارات عسكرية مستقبلية تهدف لتعطيل قدرات التخصيب الإيرانية.
وعلى الرغم من تأكيدات طهران بأن المنشأة مخصصة حصراً لتصنيع وتجميع أجهزة الطرد المركزي المتقدمة، إلا أن الشكوك الغربية لا تزال قائمة حول الأنشطة الفعلية داخلها. وأفادت مصادر مطلعة بأنه لا توجد حتى الآن معلومات مؤكدة حول بدء التشغيل الكامل للمنشأة، رغم رصد تحركات لوجستية مكثفة في محيط الموقع خلال الأشهر الماضية.
💬 التعليقات (0)