على هضبة الجيزة التي تضم أهرامات خوفو وخفرع ومنقرع وتمثال أبي الهول العظيم، يقع تل منخفض من الرمال المتصلبة على مقربة كافية من تمثال أبي الهول بحيث يدعو إلى المقارنة معه، لكنه يبدو عاديا إلى درجة أن معظم الزوار قد يمرون بجواره دون أن يلقوا عليه نظرة ثانية.
وعلى مدار الأشهر القليلة الماضية، أصبح هذا التل محور نزاع أثري جديد بعدما ادعى باحثون إيطاليون، كانوا قد أعلنوا عام 2025 عن اكتشاف مؤشرات على وجود منشآت واسعة النطاق أو مجمع ضخم في هذه المنطقة، أنهم تمكنوا من تحديد موقع تمثال ثانٍ لأبي الهول مدفون عميقا تحت رمال المنطقة الأثرية الشهيرة.
هذا الادعاء الذي يتبناه الباحث الإيطالي فيليبو بيوندي، وهو مهندس متخصص في تقنيات الرادار وتطبيقاتها في الاستشعار عن بُعد والتصوير تحت الأرض، يحيي فكرة ظهرت بصور مختلفة على مدى سنوات، مفادها أن "توأما خفيا" لتمثال أبي الهول لا يزال مدفونا تحت الرمال في انتظار اكتشافه، وأن أهرامات الجيزة قد لا تكون سوى الجزء الظاهر من جبل الجليد.
كشف بيوندي عن هذه الفرضية المثيرة خلال ظهوره في بودكاست "مات بيال ليميتلس" "Matt Beall Limitless"، في مارس/ آذار الماضي، مدعيا أن فريقه رصد عبر عمليات مسح رادارية معتمدة على الأقمار الصناعية، إلى جانب تحليلات هندسية، أشكالا غير اعتيادية تحت رمال هضبة الجيزة.
في تعليقه على هذه المزاعم، يقول مدير إدارة آثار ما قبل التاريخ بوزارة السياحة والآثار، الدكتور خالد سعد، إن "ما يُعرف بمنطقة هضبة الأهرامات ليست موقعا أثريا محدود المساحة، إذ تمتد على مساحة واسعة للغاية تبدأ من منطقة أبو رواش شمالا، مرورا بالجيزة وأبو صير وسقارة ودهشور، وصولا إلى ميدوم جنوبا، على امتداد يزيد على 28 كيلومترا، وتضم عددا هائلا من المواقع الأثرية".
ويوضح خالد في حديثه للجزيرة نت أنه "رغم الكم الهائل من الآثار الثابتة والمنقولة التي اُكتشفت في هذه المنطقة، فإننا لم نكشف حتى الآن سوى نسبة محدودة من محتواها الأثري المدفون تحت الأرض، والتي لا تتجاوز نحو 30% وفق بعض التقديرات.
💬 التعليقات (0)