لم تكن إيميلي ويلسون تتوقع أن يغيّر فيلم واحد مسار علاقتها المهنية بإحدى أقدم الملاحم الأدبية التي كرّست لها سنوات من حياتها، فقد كان عرض فيلم "الأوديسة" (The Odyssey) سببا مباشرا في القفزة الكبيرة التي أوصلت ترجمتها الإنجليزية للملحمة في قوائم الكتب الأكثر مبيعا.
لكن ويلسون وجدت نفسها أيضا في قلب واحدة من أكثر المعارك الثقافية سخونة هذا العام؛ فالفيلم، الذي حقق عرضه الافتتاحي إيرادات تجاوزت 260 مليون دولار ونال إشادات واسعة من النقاد والجمهور، لم يكتف بإعادة تقديم الملحمة إلى جمهور معاصر، بل فتح نقاشا حول حرية الاقتباس وحدود الوفاء للنص الأصلي.
وتقف ويلسون، أستاذة الدراسات الكلاسيكية في جامعة بنسلفانيا، في قلب هذا النقاش؛ فهي صاحبة الترجمة التي أعلن نولان اعتماده عليها خلال إعداد السيناريو، وليست مجرد ناقدة للفيلم.
ورغم هذا الاعتراف، كتبت ويلسون في مقال نشرته مجلة تايم (Time) أنها خرجت من قاعة السينما بشعور لم تتوقعه، وقالت: "لم يصل إليّ أثره العاطفي إطلاقا".
وقالت، بعد مشاهدة الفيلم في فيلادلفيا، إن مشهد عودة أوديسيوس إلى زوجته بينيلوبي وابنه تيليماخوس بعد عشرين عاما من الغياب فقد كثيرا من أثره العاطفي على الشاشة. وترى أن السبب لا يعود إلى التمثيل أو الإمكانات الإنتاجية، بل إلى الكتابة نفسها؛ إذ تعتقد أن شخصيات الفيلم لم تحصل على العمق الإنساني الذي منحها إياه هوميروس قبل نحو ثلاثة آلاف عام.
تؤكد ويلسون في مقالها بمجلة تايم أن اعتراضها لا يتعلق بحذف مشهد هنا أو إضافة آخر هناك؛ فكل اقتباس سينمائي، في رأيها، يملك حق إعادة التأويل. لكنها ترى أن المشكلة تكمن في أن نولان غيّر الشخصية المركزية التي تقوم عليها الملحمة بأكملها.
💬 التعليقات (0)