أكد المركز الفلسطيني للدراسات السياسية أن الرواية الإسرائيلية التي تروج لتحسن الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة تأتي في إطار معركة السرديات الهادفة إلى التأثير على الرأي العام الدولي، في وقت تتواصل فيه الانتقادات الدولية للأوضاع الإنسانية في القطاع.
وأوضح المركز، في دراسة تحليلية، أن الخطاب الإسرائيلي الذي يستند إلى توسيع إدخال المساعدات أو تحسين بعض الخدمات الصحية والإغاثية، يتزامن مع ضغوط سياسية وقانونية متزايدة تواجهها إسرائيل، مشيرًا إلى أن إبراز هذه المؤشرات يهدف إلى تقديم صورة مغايرة للواقع والتخفيف من حدة الانتقادات الدولية.
وشددت الدراسة على أن تقييم الواقع الإنساني لا ينبغي أن يعتمد على التصريحات الرسمية الصادرة عن أي طرف، وإنما على مؤشرات موضوعية تصدرها المؤسسات الدولية المختصة، وتشمل الأمن الغذائي، وقدرة المنظومة الصحية، وتوفر الأدوية، وإمدادات المياه، وأوضاع النازحين، واستمرارية دخول المساعدات الإنسانية دون قيود.
وأضافت أن التقارير الدولية تؤكد أن إدخال دفعات من المساعدات أو إعادة تشغيل بعض المرافق الصحية بصورة مؤقتة لا يعني انتهاء الأزمة الإنسانية، موضحة أن المعيار الحقيقي يتمثل في قدرة السكان على الوصول المستدام إلى الغذاء والمياه والدواء والخدمات الأساسية، إضافة إلى استمرار عمل البنية التحتية المدنية.
وأكد المركز أن الاعتماد على التقارير الصادرة عن الأمم المتحدة ووكالاتها والمنظمات الإنسانية والطبية الدولية يمثل الأساس في بناء تقييم مهني وموضوعي للأوضاع الإنسانية، لافتًا إلى أن المقارنة بين البيانات الرسمية وتقارير الجهات المستقلة تسهم في تكوين صورة أكثر دقة وتوازنًا، وتحد من تأثير السرديات الدعائية.
وأشار إلى أن الملف يفتح الباب أمام العديد من الدراسات، من بينها تحليل تطور الخطاب الإسرائيلي بشأن الوضع الإنساني خلال مراحل الحرب، ودراسة العلاقة بين تصاعد الضغوط الدولية وتغير الرسائل الإعلامية الإسرائيلية، إلى جانب إجراء مقارنات بين الرواية الإسرائيلية وتقارير المؤسسات الدولية، وتقييم أثر القيود المفروضة على دخول المساعدات في استمرار عمل القطاعات الحيوية.
💬 التعليقات (0)