مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية في إسرائيل المقررة في السابع والعشرين من تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، يتصاعد نجم رئيس أركان الجيش الأسبق غادي آيزنكوت كأبرز التهديدات السياسية لمستقبل بنيامين نتنياهو. وتأتي هذه المنافسة في توقيت شديد الحساسية، حيث تُعتبر الانتخابات القادمة بمثابة استفتاء شعبي على أداء نتنياهو في ظل تداعيات أحداث السابع من أكتوبر والحرب المستمرة.
أظهرت أحدث استطلاعات الرأي التي أجرتها مصادر إعلامية عبرية تفوقاً لافتاً لحزب آيزنكوت الجديد الذي يحمل اسم 'يشار'، حيث منحه المستطلعون 23 مقعداً في الكنيست. هذا التقدم يضع الحزب في صدارة الخارطة السياسية متجاوزاً حزب الليكود الحاكم الذي تراجع إلى 22 مقعداً، مما يعكس رغبة في التغيير لدى قطاعات واسعة من الناخبين.
لا يقتصر تفوق آيزنكوت على المقاعد الحزبية فحسب، بل يمتد إلى الكاريزما القيادية والقبول الشعبي لمنصب رئيس الوزراء. فقد كشف الاستطلاع أن 43% من الإسرائيليين يرون فيه الشخصية الأنسب لقيادة الحكومة، متفوقاً بفارق تسع نقاط مئوية على نتنياهو الذي حصل على 34% فقط من أصوات المشاركين.
يرى محللون سياسيون أن آيزنكوت يمثل النقيض التام لشخصية نتنياهو، حيث يُنظر إليه كرجل أمن هادئ ومسؤول بعيداً عن الاستقطاب السياسي الحاد. ورغم افتقاره للخبرة السياسية الطويلة، إلا أن سجلّه العسكري وتصريحاته المتزنة جعلته الخيار المفضل للطبقة الوسطى التي تبحث عن الاستقرار المفقود منذ سنوات.
تاريخياً، عُرف آيزنكوت خلال قيادته للأركان بين عامي 2015 و2019 بتبني استراتيجيات عسكرية قاسية، من أبرزها 'عقيدة الضاحية' التي تعتمد على القوة المفرطة. ومع ذلك، فإنه يتخذ مواقف حذرة تجاه القضية الفلسطينية، حيث يرفض حالياً الدعوات لإقامة دولة فلسطينية، مفضلاً التركيز على الجوانب الأمنية الصرفة.
يرتكز البرنامج الانتخابي لآيزنكوت على عشر نقاط أساسية تهدف إلى استعادة الأمن والوحدة داخل المجتمع الإسرائيلي الممزق. ويتعهد في برنامجه بإعادة بناء المؤسسات الديمقراطية التي تعرضت للاهتزاز خلال فترة حكم نتنياهو، مع التركيز على تعزيز سيادة القانون وحماية استقلال القضاء وحرية الإعلام.
💬 التعليقات (0)