لم تعد الأزمة التي تعصف ببرنامج "60 دقيقة"، أحد أعرق برامج الصحافة الاستقصائية في الولايات المتحدة، مجرد خلاف بين إدارة وصحفيين، بل تحولت إلى نقاش مهني واسع حول حدود سلطة رئيس التحرير، واستقلالية غرف الأخبار، ومستقبل الصحافة الاستقصائية في عصر يتزايد فيه الاستقطاب السياسي.
وجاءت أحدث فصول الأزمة بعدما خرجت مراسلة البرنامج السابقة سيسيليا فيغا إلى العلن متهمة الإدارة الجديدة لشبكة (CBS) بمحاولة دفعها إلى إدراج معلومات وصور لم يتمكن فريقها من التحقق منها، مؤكدة أنها للمرة الأولى خلال 25 عاما من العمل الصحفي شعرت بأن بعض الملاحظات التحريرية "جاءت من منطلق سياسي أو معلوماتي، لا من منطلق صحفي".
وفي تغطية ملف الهجرة مطلع عام 2026، قالت فيغا إن الإدارة طلبت منها إدراج مقاطع فيديو تظهر متظاهرين يعتدون على أشخاص اعتقدوا أنهم عناصر تابعون لوكالة الهجرة والجمارك الأميركية (ICE)، إضافة إلى البحث عن لقطات تُظهر مسؤولا أمنيا يسخر خلال مؤتمر صحفي. لكنها أوضحت أن فريقها راجع جميع المواد المصورة المتاحة ولم يعثر على أي دليل موثوق يثبت وقوع تلك الأحداث، ولذلك لم تُدرج في التقرير.
وأضافت أن موقفا مشابها تكرر خلال إعداد تقرير عن الفقر في ولاية فرجينيا الغربية، عندما طُلب منها الإشارة إلى نائب الرئيس جي دي فانس وكتابه مرثية ريفية، رغم أن القصة -بحسب روايتها- لم تكن تتناول شخصيات سياسية.
أما في تقرير عن الحرب على إيران، فقالت إنها تلقت اقتراحا بافتتاح المادة بعبارة تؤكد أن إيران "تتفوق عليها الولايات المتحدة وإسرائيل عسكريا بشكل كامل"، وهو ما وصفته بأنه "نقطة حديث للإدارة" لا صياغة تحريرية محايدة.
في المقابل، نفت الشبكة هذه الاتهامات، ووصفتها بأنها "لا تستند إلى الواقع"، بينما دافعت رئيسة التحرير باري وايس عن نهجها بالقول إن "ما يسمى تدخلا تحريريا هو في الحقيقة الوصف الوظيفي لرئيس التحرير".
💬 التعليقات (0)