قرَّرت قيادةُ الجيش الإسرائيلي، بإيعازٍ من نتنياهو ووزير دفاعه، إغراقَ الضّفة بالقواتِ العسكريةِ والأمنية والاستيطانية، ورغم قلَّة المواردِ البشرية التي تشكو منها قيادةُ الجيش، بفعل استنكافِ قطاعٍ واسعٍ عن الخدمة العسكرية «الحريديم»، فلقد اضطرت لسحب قواتٍ من قطاع غزة وجنوب لبنان ونشرها في الضفة، بحيث يصل عدد القوات المسلحة فيها إلى أعلى رقمٍ وصل إليه منذ احتلال عام 1967، وأثناءَ الانتفاضات الشعبية الكبرى.
الضّفة المقسّمة إلى 3 فئاتٍ جغرافيةٍ «أ» حيث تقول أوراقُ أوسلو إنَّها تحت سيطرةٍ كاملةٍ للسلطة الوطنية، وهذا لم يعد قائماً بالفعل.
و«ب» التي تقول الأوراق ذاتها إنَّها تحت سيطرةٍ مدنيةٍ وشبه إداريةٍ من قبل السلطة الوطنية، ولكنَّها خاضعةٌ أمنياً لسلطة الاحتلال، وهذا أيضاً لم يعد قائماً بالفعل.
و«ج» حيث السلطة الكاملة للاحتلال، ومساحتها على الورق تزيد على نصف مساحة الضفة، إلا أنَّ السيطرة الإسرائيلية المطلقة عليها، تمتد لتطولَ كلَّ الجغرافيا الفلسطينية، بعد أن ألقت إسرائيلُ بخرائطِ أوسلو في حاويةِ المهملات.
الحشدُ العسكريُّ المبالغُ في عديدِه ومساحاتِ انتشاره، إذا ما نُظر إليه من زاوية الاحتياجاتِ الأمنية، فلا يوجد ما يستدعيه، إذ لا كتائب مسلحة ولا أنفاق ولا مصانع سلاح، ولا معسكرات تدريب، كتلك التي كانت في غزة، والتي لا تزال في جنوب لبنان.
لا شيء من ذلك في الضفة، ولا توجه شعبياً أو فصائلياً أو رسمياً، لاستخدام السّلاح كخيار مواجهةٍ مع الاحتلال، وحتى الدفاع عن النفس، أمام هجمات المستوطنين، فالفلسطينيون يؤدونه بأيديهم العارية، وبالعصي والحجارة، وفي مشاهد متكررة يراها العالم على الشاشات، وفي حالاتٍ استثنائيةٍ نادرةٍ كتلك التي حدثت في قرية تِل، حيث اضطر مواطنٌ فلسطيني لانتزاع بندقية مستوطنٍ واستخدامها في اشتباكٍ فُرض عليه مع الجيش والمستوطنين، ما أدَّى إلى استشهاده بعد أن قتل جندياً ومستوطناً، فقام الجيش بإعدام ثلاثةٍ من أقربائه.
💬 التعليقات (0)