منذ أجيال، يعيش الإسرائيليون والفلسطينيون أسرى الوهم القاتل نفسه: أن استخدام مزيد من القوة سيجبر الشعب الآخر، في نهاية المطاف، على التخلي عن هويته أو حقوقه أو تطلعاته الوطنية.
يمكن للقوة العسكرية أن تدمّر المباني، وتقتل القادة، وتحتل الأراضي، وتفرض الحصار، وتزرع الخوف في مجتمعات بأكملها. ويمكن للكفاح المسلح أن يقتل المدنيين، ويزعزع استقرار المجتمعات، ويفرض قضايا سياسية على جدول الأعمال الدولي. لكن لا يستطيع أي طرف أن يجعل الطرف الآخر يختفي.
لا توجد حلول عسكرية للصراع الإسرائيلي-الفلسطيني. هناك عمليات عسكرية، وانتصارات تكتيكية، وهزائم مدمرة، وتغيّرات مؤقتة في موازين القوى. لكن أيًا منها لا يغيّر الحقيقة الأساسية: شعبان يعيشان في الأرض نفسها، ولن يتخلى أي منهما عن مستقبله الوطني.
يقوم الاعتقاد الإسرائيلي بإمكان تحقيق حل عسكري على افتراض أن الضغط الكافي سيدفع الفلسطينيين إلى التخلي عن مطلبهم بالحرية. لكن التاريخ الفلسطيني يثبت العكس. فكلما اشتد الضغط على الفلسطينيين، ازداد تمسكهم بالحرية.
يمكن للقوة العسكرية أن تضعف تنظيمًا، أو تقتل قادته، أو تدمر أسلحته، أو تؤخر مسارًا سياسيًا. لكنها لا تستطيع القضاء على الأسباب التي تدفع الفلسطينيين إلى مقاومة الهيمنة الإسرائيلية.
فالطفل الفلسطيني الذي يكبر تحت القصف، أو الحكم العسكري، أو التهجير، أو الحواجز، أو التوسع الاستيطاني، أو مصادرة الأراضي، أو تدمير الحياة الأسرية، لا يستنتج أن الحرية لم تعد ضرورية. بل يتعلم أنها أصبحت أكثر إلحاحًا.
💬 التعليقات (0)