مستشار وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الإيراني السابق.
تعد الجمهورية الإسلامية الإيرانية نموذجا فريدا لتداخل المؤسسات الدينية والسياسية والعسكرية. ومنذ تأسيس الدولة، لم يتسم المشهد السياسي بانسجام تام، بل كان مسرحا لتجاذبات مستمرة بين رؤى متباينة لإدارة الدولة ومكانتها الدولية.
وفي خضم هذا المشهد، يبرز "الصراع بين الجناحين العسكري والمدني" ليس بوصفه صراعا على السلطة فحسب، بل نزاعا على "تعريف الدولة" وتحديد بوصلتها الإستراتيجية.
يمثل التيار المدني في إيران مزيجا يتألف من التكنوقراط في الحكومة، والسياسيين الإصلاحيين، وبعض القوى الوسطية.
وتتمحور رؤية هذا التيار حول "البراغماتية السياسية"؛ إذ يرى هؤلاء أن ديمومة النظام تتطلب إرساء استقرار اقتصادي واجتماعي، وهو مسعى لا سبيل لبلوغه دون "انفتاح مدروس" على العالم، وتحسين أطر العلاقة مع الغرب، والحد من هيمنة المؤسسات الأمنية على الحياة اليومية للمواطنين.
وبالنسبة للجناح المدني، تمثل "الدبلوماسية" الأداة المثلى لتجاوز طوق العقوبات الاقتصادية الخانقة. فهم يوقنون بأن "القوة الناعمة" والتفاوض من شأنهما أن يوفرا للنظام شرعيته الداخلية وأريحيته الاقتصادية، مما يدرأ عنه احتمالات الانفجار الاجتماعي.
💬 التعليقات (0)