أظهرت صور أقمار صناعية وشهادات ميدانية من قطاع غزة وجها جديدا من المأساة الإنسانية التي يعيشها الفلسطينيون بعد وقف إطلاق النار. فبينما توثق الصور تلاصق الخيام واكتظاظ مناطق النزوح، تكشف الشهادات عن نزوح متكرر، وخوف دائم من الاقتراب مما بات يُعرف باسم "الخط الأصفر"، وأخطار صحية وأمنية تلاحق السكان حتى داخل أماكن لجوئهم.
وبيّنت صور -حللتها وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة- تركز أعداد كبيرة من الخيام في مناطق محدودة غرب "الخط الأصفر"، في وقت يستمر فيه تمدد القيود الميدانية الإسرائيلية التي تدفع مزيد من السكان إلى مغادرة أماكن إقامتهم أو البقاء قرب مناطق خطرة.
لا يقتصر أثر تكدس الخيام على ضيق المساحة، إذ وثق نازحون في غزة انتشار القوارض والثعابين والحشرات بين أماكن إقامتهم، بالتزامن مع موجات الحر وتدهور خدمات النظافة والصرف الصحي، بما يكشف ما لا تظهره صور الأقمار الصناعية بشأن تكدس الخيام.
ويعيش أكثر من مليوني فلسطيني في قطاع غزة حيث تتقلص المساحة التي يسمح لهم الجيش الإسرائيلي بالتواجد فيها. وتركزت أغلبية السكان غرب "الخط الأصفر"، الذي نص عليه اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، حيث يفصل بين مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي شرقا، والمناطق التي يُسمح بوجود الفلسطينيين فيها غربا، ويغطي نحو 53% من مساحة القطاع.
ويعكس المشهد الذي توثقه صور الأقمار الصناعية تقلص المساحة المتاحة للسكن والإيواء مع استمرار تمدد "المربعات الصفراء" التي تحدد للسكان المنطقة التي يُسمح لهم بالتواجد فيها.
وأفرز تقدم الجيش الإسرائيلي التدريجي نحو عمق القطاع واقعا جديدا بات يُشار إليه بـ"الخط البرتقالي"، في توصيف يعكس تمددا إضافيا في نطاق السيطرة الإسرائيلية الفعلية على الأرض، ويقلص مساحات السكن للفلسطينيين.
💬 التعليقات (0)