بين ألسنة النار التي تلتهم المنازل، وحقول الزيتون التي تُقتلع، ووجوه الفلسطينيين التي تحمل آثار الاعتداءات، تتسع دائرة عنف المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، حيث يجد السكان أنفسهم أمام هجمات متكررة لا تستهدف ممتلكاتهم فحسب، بل تصل إلى أمنهم ووجودهم في قراهم وأراضيهم.
وشهدت بلدة تل جنوب غرب مدينة نابلس، يوم الجمعة الماضي، مواجهات بين مستوطنين مدججين بالسلاح والسكان الفلسطينيين، عقب سلسلة اعتداءات متواصلة على البلدة، جرت تحت حماية جيش الاحتلال الإسرائيلي، مما دفع الأهالي إلى التصدي للمستوطنين دفاعًا عن منازلهم وأراضيهم.
وأسفرت المواجهات عن سقوط شهداء وإصابات في صفوف الفلسطينيين، بينها حالات خطيرة جراء إطلاق قوات الاحتلال الإسرائيلي النار عليهم، في حين قُتل عسكريان إسرائيليان، أحدهما برتبة رائد، قرب البلدة، إثر مواجهات اندلعت خلال اقتحام نفذه مستوطنون وتخلله إطلاق نار.
وعقب الأحداث، فرضت قوات الاحتلال حصارا عسكريا مشددا على بلدة تل ومدينة نابلس، وعقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعا مع وزير الدفاع وقائد الجيش ورئيس جهاز الأمن العام، أعلن بعده إصدار أوامر بتنفيذ عملية واسعة في ما وصفها بـ"القرى التي تشكل مصدرا للإرهاب" في الضفة الغربية.
ومنذ ذلك الحين، تصاعدت اعتداءات المستوطنين في عدد من بلدات ومدن الضفة الغربية، بالتزامن مع دعوات وتحريض من وزراء وشخصيات إسرائيلية لتوسيع الإجراءات العسكرية بحق الفلسطينيين، مما أثار مخاوف من انتقال موجة العنف إلى مرحلة أكثر اتساعا.
وأثارت هذه التطورات موجة غضب بين الفلسطينيين، الذين عبروا عبر منصات التواصل الاجتماعي عن مخاوفهم من تحول اعتداءات المستوطنين إلى نهج ممنهج يهدف إلى الضغط على السكان ودفعهم إلى ترك أراضيهم وفرض واقع جديد في الضفة الغربية.
💬 التعليقات (0)