خاص - شبكة قُدس: في ساعات الليل المتأخرة، بعيداً عن عدسات الكاميرات ومشاركة الجماهير، يسعى الاحتلال الإسرائيلي لفرض سقفٍ جديدٍ من القيود على تشييع جثامين الشهداء الفلسطينيين في الضفة الغربية، وتحويل الحقّ المكفول إلى إجراءٍ أمنيٍّ مشروط، بهدف القضاء على الأبعاد الإنسانية والدينية والوطنية التي تصاحب مراسم الدفن.
لم يعد مشهد ”الدفن المشروط“ مقتصراً على شهداء القدس والأراضي المحتلة عام 1948، بل أضحى نهجاً متصاعداً يفرضه الاحتلال على مناطق الضفة الغربية، عبر اشتراط الدفن السرّي تحت طائلة التهديد والرقابة العسكرية.
وتتضمن شروط تسليم الجثامين أو السماح بدفنهم اعتماد ساعات متأخرة من الليل، ومشاركة العائلة والأقارب بما لا يتجاوز ثلاثين شخصاً ممّن يوافق عليهم الاحتلال، بالإضافة إلى حظر رفع الرايات أو الهتافات، واشتراط الدفن المباشر دون مراسم الوداع في المنزل أو الصلاة على الجثامين في المساجد، فضلاً عن منع إدخال الهواتف الكاميرات إلى موقع الدفن، وفرض قيود مالية تلزم العائلات بدفع مبالغ باهظة تصل إلى عشرات آلاف الشواقل في حال الإخلال بالشروط.
سلطة ”القائد العسكري“ فوق أحكام القانون الدولي
لا تتوقف انتهاكات الاحتلال على الأبعاد النفسية والسياسية بل تتجاوز ذلك لتمسّ عماد القوانين والاتفاقيات الدولية التي تجرّم انتهاك حق الدفن طبقاً للشعائر الدينية في المادة 17 من اتفاقية جنيف الأولى، والمادة 130 من الاتفاقية الرابعة التي نصّت على وجوب ”دفن الموتى باحترام وطبقاً لشعائر دينهم“ وهذا ما يناقضه الاحتلال الإسرائيلي عبر فرض الدفن المشروط، ومنع الوداع والصلاة على الجثامين في المساجد.
كما أنه يخرق المادة 34 من البروتوكول الإضافي الأول التي تحظر مصادرة رفات الموتى وحرمان العائلات من الوصول إليهم، وكذلك القاعدة العرفية 114 التي تُلزم تسهيل إعادة جثث ورفات الموتى إلى ذويهم وتسهيل وصول الأسر إلى مدافنهم.
💬 التعليقات (0)