نشأت الدولة البهلوية في سياق داخلي وإقليمي شديد الاضطراب، كان أبرز معالمه هو تراجع سلطة الدولة القاجارية في مطلع القرن العشرين، ومعاناة إيران نتيجة لذلك من تفكك إداري وضعف عسكري وتدخلات أجنبية متزايدة، خاصة من بريطانيا وروسيا القيصرية.
وفي هذا المناخ برز رضا خان وهو ضابط في لواء القوزاق (وحدة عسكرية فارسية تشكلت على النمط الإمبراطوري الروسي)، قرر قيادة انقلاب عسكري عام 1921 مكّنه تدريجيا من السيطرة على مفاصل الدولة. وتحت تأثره بمشاريع التغريب، وخاصة التطورات التي كان يقودها مصطفى كمال أتاتورك في تركيا، قرر رضا خان "البهلوي" خلع آخر ملوك القاجار عام 1925، وتأسيس السلالة البهلوية.
وقد ارتبطت هذه التغيرات بمشروع واضح لإعادة بناء الدولة المركزية في إيران على أسس حديثة، يقوم على تقليص نفوذ القوى التقليدية، كالقبائل والمؤسسة الدينية، وتعزيز سلطة الحكومة، ضمن رؤية تستلهم نماذج التحديث الأوروبية.
خلال العقود اللاحقة، شهدت الدولة البهلوية إعادة هيكلة واسعة لمؤسساتها، تمثلت في بناء جيش نظامي قوي، وتأسيس جهاز بيروقراطي حديث، وتطوير منظومة القضاء والتعليم، إلى جانب إطلاق مشاريع بنية تحتية واسعة، ومع انتقال السلطة إلى محمد رضا بهلوي (نجل رضا بهلوي) بعد عام 1941 استمر هذا المسار التحديثي على النمط الغربي، لكنه اتخذ طابعا أكثر ارتباطا بالتحالفات الدولية، خصوصًا مع الولايات المتحدة، وترافق مع توسيع الأجهزة الأمنية، وعلى رأسها جهاز السافاك لضبط المجال السياسي والسيطرة عليه.
وقد أدّى هذا التطور المؤسسي، رغم ما حققه من تحديث نسبي، إلى خلق تناقضات داخلية بين الدولة والمجتمع، بسبب الطابع السلطوي للنظام وتهميش قوى اجتماعية وسياسية واسعة، وهي التناقضات التي ستتفاقم لاحقا وتُمهّد الطريق لاندلاع الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979.
"كان حسين فردوست أحد الضباط الإيرانيين القلائل المقربين من ولي عهد إيران وشاهها فيما بعد محمد رضا بهلوي"
💬 التعليقات (0)