في ظل تصاعد الاقتحامات الإسرائيلية للمسجد الأقصى، واستعداد جماعات "الهيكل" لتنفيذ ما تصفه بأنه أكبر اقتحام خلال العام، تتجدد التساؤلات حول سبل حماية المسجد الأقصى في ظل استمرار سياسات التهويد والتضييق على المصلين. وفي هذا السياق، يؤكد المختص في الشأن المقدسي زياد ابحيص أن الإجابة لا تكمن في الشعارات، بل في استعادة الإرادة وبناء معادلة ردع تستند إلى التجارب التاريخية التي واجهت الاعتداءات على الأقصى على مدار قرابة قرن.
وقال المختص في الشأن المقدسي زياد ابحيص إن السؤال عن كيفية حماية المسجد الأقصى يفرض نفسه مع اقتراب ما يُوصف بأكبر اقتحام للمستوطنين خلال العام، مؤكداً أن الإجابة الحقيقية ليست نظرية، بل تكمن في الفعل واستعادة الإرادة الشعبية والرسمية في مواجهة سياسات التهويد.
وأوضح أن المسجد الأقصى تعرض لاعتداءات متواصلة منذ بدايات المشروع الصهيوني، وأن الهدف المعلن اليوم يتمثل في فرض السيطرة الكاملة عليه تمهيداً لإقامة "الهيكل" المزعوم، مشيراً إلى أن تاريخ الدفاع عن الأقصى يضم إحدى عشرة محطة مفصلية، بدأت بثورة البراق عام 1929، مروراً بانتفاضة الأقصى عام 2000، وهبات القدس المتعاقبة، ومعركة "سيف القدس" عام 2021، وصولاً إلى أحداث السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.
وأضاف أن هذه المحطات، رغم اختلاف أشكالها وظروفها، اشتركت في ترسيخ معادلة مفادها أن الاعتداء على المسجد الأقصى له ثمن، وأسهمت في كبح مشاريع التهويد في مراحل مختلفة.
وأشار ابحيص إلى أن العدوان المستمر على غزة وما وصفه بالإبادة الجماعية يهدف أيضاً إلى إنهاء هذه المسيرة التاريخية وإقناع الفلسطينيين والأمة بأن الدفاع عن الأقصى أصبح مستحيلاً، إلا أنه شدد على أن المطلوب اليوم هو استئناف مسيرة الدفاع عن المسجد الأقصى وعدم اعتبار ما يجري نهاية لهذه المواجهة.
وأكد أن وسائل الدفاع عن الأقصى تعددت عبر العقود، وشملت الرباط وشد الرحال، والهبات الشعبية، والاحتجاجات، والعمل الإعلامي، إلى جانب أشكال المقاومة المختلفة، معتبراً أن التجربة التاريخية تمثل رصيداً يمكن البناء عليه، لكن العامل الحاسم يبقى استعادة الإرادة وصياغة مرحلة جديدة من الفعل القادر على حماية المسجد الأقصى.
💬 التعليقات (0)