قال الخبير الاقتصادي أحمد أبو قمر إن أزمة الوقود التي تشهدها الضفة الغربية تعكس خللاً عميقاً في منظومة الطاقة والاقتصاد الفلسطيني، ولا تقتصر على نقص المحروقات في محطات الوقود، بل تكشف حجم الهشاشة التي يعانيها الاقتصاد الفلسطيني في مواجهة الأزمات المالية والسياسية.
وأوضح أبو قمر أن جذور الأزمة الحالية ترتبط بالجانب المالي أكثر من الجوانب اللوجستية، مشيراً إلى أن استمرار احتجاز سلطات الاحتلال الإسرائيلي لأموال المقاصة، وأزمة السيولة النقدية، وتفاقم مشكلة فائض الشيكل في المصارف الفلسطينية، إلى جانب تراكم ديون هيئة البترول للشركات الموردة، أضعفت قدرة الهيئة على تمويل مشتريات الوقود بصورة منتظمة، ما انعكس على انتظام الإمدادات في السوق الفلسطينية.
وأكد أن إدارة الأزمة تتطلب إصدار بيانات رسمية محدثة ودورية حول حجم المخزون وكميات التوريد ومعدلات الاستهلاك، بدلاً من الاعتماد على تقديرات أو تصريحات متفرقة، بما يعزز الشفافية ويمنح المواطنين والقطاع الخاص صورة واضحة عن واقع الأزمة.
وأشار أبو قمر إلى أن الأزمة كشفت أيضاً عن مشكلة هيكلية تتمثل في الاعتماد شبه الكامل على الجانب الإسرائيلي كمصدر رئيسي لتوريد الوقود، في ظل غياب مخزون استراتيجي وضعف البدائل المتعلقة بالاستيراد والتخزين، لافتاً إلى أن استئناف التوريد بالمعدلات الطبيعية قد يخفف من الأزمة الحالية، لكنه لن يمنع تكرارها ما لم تُعالج الأسباب البنيوية.
ودعا إلى تبني خطة وطنية شاملة لإدارة قطاع الوقود، تشمل إنشاء مخزون استراتيجي، وتنويع مصادر التوريد، وإيجاد حلول لأزمة فائض الشيكل، ووضع جدول زمني لسداد ديون هيئة البترول، إلى جانب الالتزام بنشر بيانات دورية لتعزيز الثقة في إدارة هذا القطاع الحيوي والحد من تكرار الأزمات التي تؤثر في مختلف القطاعات الاقتصادية وحياة المواطنين.
💬 التعليقات (0)