تمر اليوم الذكرى الخامسة لإعلان الرئيس التونسي قيس سعيّد عن تدابيره الاستثنائية في 25 يوليو 2021، وهي المحطة التي أعادت صياغة النظام السياسي التونسي بشكل جذري. لا تزال هذه القرارات تثير انقساماً واسعاً في الشارع التونسي وبين النخب السياسية، بين من يراها تصحيحاً للمسار ومن يعتبرها تقويضاً للمكتسبات الديمقراطية.
أفادت مصادر بأن المشهد السياسي الحالي يتسم بتركز كبير للسلطات في يد رئاسة الجمهورية، مما أدى إلى تغييرات جوهرية في بنية مؤسسات الدولة. ويرى مراقبون أن هذه المرحلة اتسمت بتراجع دور الأحزاب السياسية التقليدية وتهميش العمل النقابي والحقوقي في البلاد.
وفي هذا السياق، اعتبر أحمد الغيلوفي، القيادي في جبهة الخلاص الوطني أن تونس تشهد حالة من الحكم الفردي المطلق الذي لم يسبق له مثيل في تاريخها المعاصر. وأشار إلى أن الرئيس سعيّد بات يمتلك زمام الأمور كافة دون رقابة من مؤسسات تشريعية أو مدنية فاعلة.
وانتقد الغيلوفي في تصريحات لمصادر إعلامية عجز السلطة الحالية عن توفير الاحتياجات الأساسية للمواطنين، مثل الماء والكهرباء، رغم احتكارها للقرار. وأكد أن استمرار الاحتجاجات الشعبية يعد دليلاً واضحاً على الفشل في إدارة الملفات الحياتية اليومية للتونسيين.
كما شدد الغيلوفي على أن تحميل المسؤولية للحكومات السابقة لم يعد مبرراً مقبولاً بعد مرور خمس سنوات من الحكم المطلق. ودعا إلى ضرورة تحمل السلطة الحالية لمسؤولياتها كاملة تجاه تدهور الأوضاع المعيشية بدلاً من الهروب إلى الماضي وتبرير العجز.
من جهة أخرى، قدم المحلل السياسي صهيب المزريقي رؤية مغايرة، معتبراً أن خروج التظاهرات في الشارع التونسي يعكس حيوية المجتمع المدني. ورأى المزريقي أن وجود أصوات معارضة تعبر عن مواقفها علناً ينفي تهمة الإقصاء الشامل التي يروج لها البعض.
💬 التعليقات (0)