أستاذ القانون الدولي وحقوق الإنسان.
لم تكن إقالة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان، في 24 يوليو/تموز 2026، مجرد تغيير إداري في أعلى هرم الادعاء الدولي، بل مثلت منعطفا مؤسسيا غير مسبوق منذ إنشاء المحكمة عام 2002.
فالقضية لم تعد تتعلق بشخص المدعي العام بقدر ما أصبحت تمس قدرة المحكمة نفسها على تحقيق معادلة دقيقة تجمع بين مساءلة كبار مسؤوليها وحماية استقلالها عن التأثيرات السياسية الخارجية.
وقد انقسمت القراءات منذ صدور القرار بين اتجاهين متناقضين؛ الأول اعتبر أن المحكمة أثبتت أنها لا تستثني أحدا من المحاسبة، والثاني رأى أن ما جرى يعكس حجم الضغوط السياسية التي أصبحت تطوق العدالة الجنائية الدولية.
بيد أن القراءة الحقوقية الأكثر اتزانا تقتضي الابتعاد عن هذين التفسيرين المطلقين، والانطلاق من حقيقة أن الأزمة ولدت عند نقطة التقاء القانون بالسياسة، وأن فهمها يتطلب تحليلا قانونيا ومؤسسيا يتجاوز ردود الفعل الآنية.
أولا: الإطار القانوني للإقالة
💬 التعليقات (0)