أكد الكاتب والمحلل السياسي الأمريكي فريد زكريا -في مقال رأي نشرته صحيفة واشنطن بوست– أن الأنظمة الديمقراطية في مختلف أنحاء العالم تعاني أزمة كفاءة غير مسبوقة، وتواجه غضبا شعبيا عارما جراء العجز عن مواكبة التغيرات الجذرية المتسارعة التي تفرضها الثورة التكنولوجية الرقمية المعاصرة.
واستشهد الكاتب بحالة الاضطراب السياسي في عدد من الدول، موضحا أن بريطانيا شهدت تعيين سابع رئيس وزراء خلال أقل من عقد، في حين تعاني فرنسا وألمانيا واليابان وكوريا الجنوبية وتايوان تراجع الثقة الشعبية بالحكومات.
ولفت إلى أن تيار الشعبوية السياسي لم ينجح أيضا في تقديم حلول، إذ انخفضت شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى مستويات متدنية مقارنة بمن سبقوه من الرؤساء في المرحلة نفسها من ولاياتهم.
ويرى زكريا أن العوامل الاقتصادية -مثل ارتفاع أسعار المساكن وتباطؤ نمو الدخول واتساع فجوة عدم المساواة- لا تفسر وحدها حالة الغضب هذه، خاصة أن دولا حققت أداء اقتصاديا جيدا -مثل الولايات المتحدة وفرنسا وكوريا الجنوبية- شهدت تراجعا في شعبية حكوماتها.
وذكر أن العالم يعيش ثورة تكنولوجية تضاهي في تأثيرها الثورة الصناعية بين عامي 1880 و1920، لكن الثورة الحالية يقودها الذكاء الاصطناعي والإنترنت والهواتف الذكية.
ونقل المقال تصريحا عن الرئيس التنفيذي لشركة "ديب مايند" ديميس هاسابيس، قال فيه "لقد وجدنا أساسا طريقة لجعل الرمل يفكر"، في إشارة إلى رقائق السيليكون التي تُصنع من الرمال، مشيرا إلى أن القدرة على إنتاج الذكاء على نطاق واسع قد تكون "أعظم إنجاز تكنولوجي في التاريخ، لكنها أيضا الأكثر إحداثا للاضطراب".
💬 التعليقات (0)