f 𝕏 W
عبد الناصر ضد مندريس.. حين صارت سوريا ساحة صراع بين مصر وتركيا

الجزيرة

سياسة منذ 22 أيام 👁 0 ⏱ 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

عبد الناصر ضد مندريس.. حين صارت سوريا ساحة صراع بين مصر وتركيا

تحول تأميم قناة السويس عام 1956 إلى زلزال إقليمي أعاد تشكيل الشرق الأوسط، ويُعد الصراع المصري التركي في سوريا أحد أبرز تجليات هذه اللحظة.

📰 قارن التغطية هذا الخبر نُشر في 2 مصادر مختلفة — اطّلع على كل التغطيات جنباً إلى جنب 🪞 جديد: مرايا الأخبار — كيف اختلفت صياغة المصادر بالذكاء الاصطناعي

المكان ميدان المنشية في الإسكندرية. الزمان مساء 26 يوليو/تموز 1956، في الذكرى الرابعة للثورة، كان الميدان يموج بعشرات الآلاف، والهواء يحمل صوت الرئيس عبر مكبرات الصوت، فيما كانت القاهرة قد تلقت قبل أيام ضربة سياسية قاسية بعد سحب واشنطن ولندن عرض تمويل السد العالي. على المنصة، بدأ عبد الناصر الحديث عن الاستقلال والكرامة والنيل والسد. أخذت الإسكندرية تسمع، والقاهرة تترقب، ومكاتب شركة قناة السويس في الإسماعيلية وبورسعيد والسويس تستعد لانتقال السلطة من امتياز أوروبي قديم إلى دولة مصرية قررت أن تسترد أكثر رموز الهيمنة الأجنبية حساسية في تاريخها الحديث.

اختار عبد الناصر أن يدخل إلى القرار من باب الحكاية. عاد إلى فرديناند ديليسبس، الدبلوماسي الفرنسي الذي رعى فكرة شق القناة، ورجع إلى حفر القناة في القرن التاسع عشر، وإلى العمال المصريين الذين دفعوا من أجسادهم ثمن إحدى أهم القنوات المائية في العالم، ثم ربط ذلك بالسد العالي وبحق مصر في تمويل مشروعها الأهم من مواردها. ظل اسم ديليسبس يتردد في الخطاب حتى صار، وفق الرواية المتداولة عن تلك الليلة، الإشارة التي انتظرتها فرق مصرية للتحرك نحو مقار الشركة. وفي اللحظة التي كان الاسم يخرج فيها من المنصة إلى الميدان، كانت مجموعة من الضباط والموظفين المصريين تدخل مكاتب الإدارة القديمة وتبلغها أن القناة صارت تحت السيادة المصرية الكاملة.

"كان التأميم قد أُعد بوصفه فعلا محسوبا، يبدأ بخطاب جماهيري وينتهي إلى قانون منشور وإدارة جديدة"

لم تكن العملية صاخبة. لا رصاص، ولا مشهد اقتحام دموي، ولا فوضى في المكاتب. كان التأميم قد أُعد بوصفه فعلا محسوبا، يبدأ من خطاب جماهيري وينتهي إلى قانون منشور وإدارة جديدة. وحين أعلن عبد الناصر القرار رسميا، انتقل الصوت عبر الراديو من الميدان إلى القاهرة ودمشق وبغداد وعمَّان وبيروت وتونس والرباط، ووصل إلى كل مكان كان فيه جمهور عربي يبحث عن لغة تعيد تعريف الكرامة والاستقلال.

أما في لندن وباريس، فقد كان الخبر بمثابة صفعة على وجه ما تبقى من نفوذ إمبراطوري في الشرق الأوسط. رأت بريطانيا وفرنسا في التأميم تحديا مباشرا لمكانتهما، فيما قرأت واشنطن الأزمة بحذر أكبر، بين حليفين أطلسيين غاضبين وزعيم عربي صاعد لا تريد دفعه بالكامل إلى مدار موسكو. أما في الشارع العربي، فقد مسَّ الخبر مشاعر قومية عميقة منذ بدأ التغلغل الغربي في المنطقة قبل عقود: لقد وقف زعيم عربي في وجه بريطانيا وفرنسا في لحظة بات فيها مواتيًا، ولأول مرة، حلم التخلُّص التام من الهيمنة الأوروبية.

ولكن حين جاء العدوان الثلاثي في خريف العام نفسه، اختُبرت تلك المشاعر الجديدة والمعاني الكبرى الكامنة وراءها بقوة. لقد عجزت مصر عن إحكام سيطرتها على سيناء، وتعرَّضت مدن القناة للقصف، لكن الحصيلة السياسية ذهبت في اتجاه آخر، إذ أجبر الضغط الأمريكي والدولي المعتدين على الانسحاب، في نظام دولي باتت تحكمه التوازنات الأمريكية السوفياتية، لا النزعات الاستعمارية البريطانية والفرنسية.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من الجزيرة

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)