قبل أيام أعلنت بكين عن مفاجأتين تكنولوجيتين أحدثتا ضجة في وادي السيليكون. الأولى ولادة نموذج لغوي لذكاء اصطناعي عملاق اسمه «كيمي كي 3» من شركة ناشئة، خضع لأهم اختبارات البرمجة في العالم، وتفوق على بعض نماذج «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي»، مثبتاً قدرته الاستثنائية على تحليل مستندات ضخمة وتقارير وقواعد بيانات طويلة أكثر من المعتاد، وهذا مغرٍ للشركات.
المفاجأة الثانية أعمق أثراً لفرادتها. وهي إطلاق محرك «تشيوشي» الذي طوره فريق من جامعة «تشجيانغ»، بوصفه وكيلاً متخصصاً في تنفيذ أبحاث علمية بشكل مستقل، وتفوق هو أيضاً على نظامي «أوبن ساينس ديسكتوب» و«كلود كود» من شركة «أنثروبيك» الأميركية، في اختبار «ريسيرش كلو بنش» الذي وُضع خصيصاً لقياس هذا النوع من المهارات الذكية، وشاركت فيه شركات عالمية.
فللمرة الأولى، أثبت ذكاء اصطناعي أن له قدرة على القيام بدور باحث يخطط، ويجري تجاربه، ويصحح أخطاءه، كأنه طالب دراسات عليا. لذلك وُصف النظام بأنه «علامة فارقة»، بعد نجاحه في إجراء دراسة، من خلال القيام بآلاف الخطوات، بدءاً من وضع الفرضية وصولاً إلى التحقق التجريبي.
ما يشغل كبار وادي السيليكون أن الصين لم تعد مقلداً بل تفتح جبهات جديدة، ولها استراتيجيتها التكنولوجية الشاملة. وهي تعيد تعريف المعايير، وتحدث تحوّلات عميقة من خلال طرحها كيفية جديدة لبناء الذكاء الاصطناعي واستخداماته الحياتية.
الكشف عن نظام «كيمي كي 3»، أحدث صدمة حقيقية. فقد أصبح من أكبر النماذج المفتوحة، بحجم يصل إلى 2.8 تريليون بارامتر، بقدرة على التعامل مع سياقات ضخمة جداً، وغير معهودة.
لكن الأهم من مهارته في القيام بمهام معقدة، وكفاءته العالية في الاستفادة من الموارد، هو سعره المنخفض، ما يذكر بـ«ديب سيك» الاقتصادي التكلفة الذي صدم الجميع يوم الإعلان عنه. لذا حتى وإن لم تكن النماذج الصينية هي الأذكى على الإطلاق، فتشكل تكلفتها الاقتصادية ومصادرها المفتوحة تحدياً حقيقياً، وموضع إغراء للشركات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي.
💬 التعليقات (0)