كشف تحقيق استقصائي حديث عن الجذور التاريخية لعملية 'البيجر' التي هزت لبنان في سبتمبر 2024، مشيراً إلى أن بذور الخطة زُرعت عقب إخفاقات الاحتلال في حرب تموز 2006. وعملت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، وتحديداً الموساد والوحدة 8200، على استراتيجية طويلة الأمد عُرفت بـ 'خطة الأزرار' للثأر من حزب الله عبر اختراق بنيته التحتية.
انتقلت العقيدة الأمنية الإسرائيلية بعد توصيات 'لجنة فينوغراد' من المواجهة العسكرية المباشرة إلى العمل الاستخباراتي العميق. ووفقاً لمصادر أمنية، فإن الهدف كان الوصول إلى النسيج الداخلي للحزب وتقويضه من خلال تحويل أدوات التواصل اليومية إلى عبوات ناسفة خاملة تنتظر إشارة التفعيل لسنوات طويلة.
في السابع عشر من سبتمبر 2024، وتحديداً عند الساعة الثالثة والنصف عصراً، انفجرت آلاف أجهزة 'البيجر' بشكل متزامن في معاقل حزب الله بالضاحية الجنوبية والبقاع والجنوب. ولم تتوقف الصدمة عند هذا الحد، إذ شهد اليوم التالي موجة ثانية استهدفت أجهزة اللاسلكي 'توكي توكي'، مما أسفر عن سقوط أكثر من 3500 ضحية بين شهيد وجريح.
أفادت مصادر بأن فريق التحقيق تتبع مسار الأجهزة المفخخة، ليكتشف قدرة تقنية عالية في تحويل البطاريات الصغيرة إلى عبوات شديدة الانفجار. وتم استبدال الصواعق المعدنية التقليدية بمواد كيميائية مشتعلة، مما سمح لهذه الأجهزة بعبور المطارات وأجهزة الفحص الدقيقة دون إثارة أي شكوك أمنية.
اعتمدت العملية على شبكة معقدة من الشركات الوهمية في عواصم أوروبية، من أبرزها شركة 'BAC Consulting' في بودابست وشركة 'Norta Global' في صوفيا. وتبين أن هذه الشركات لم تكن سوى واجهات ورقية أُسست لتوفير غطاء قانوني ولوجستي لشحنات الموت، حيث اختفى مديروها فور وقوع الانفجارات.
أشار خبراء تقنيون إلى أن الوحدة 8200 لم تكتفِ بتفخيخ الأجهزة، بل ساهمت في 'صناعة الحاجة' إليها عبر حملات رقمية أوهمت الحزب بأن الهواتف الذكية مخترقة بالكامل. هذا الضغط النفسي والتقني دفع قيادة الحزب إلى العودة لاستخدام تقنيات قديمة مثل 'البيجر' ظناً منها أنها أكثر أماناً وبعيدة عن الرقابة.
💬 التعليقات (0)