شيّعت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، الجمعة 24 تموز/ يوليو 2026، المناضل والأممي الثوري الكبير كوزو أوكاموتو (أحمد الياباني) في موكبٍ وطني وشعبي مهيب انطلق من مسجد الخاشقجي في العاصمة اللبنانية بيروت، وصولاً إلى مثوى شهداء الثورة الفلسطينية، حيث ووري الثرى إلى جانب قادة ومناضلي الثورة الفلسطينية، في مشهدٍ جسّد معاني الوفاء لمناضلٍ جعل من فلسطين قضية حياته، وكرّس مسيرته للدفاع عن الحرية والعدالة حتى آخر أيامه.
وشهدت مراسم التشييع مشاركة فلسطينية ولبنانية وعربية واسعة، تقدمتها قيادة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، إلى جانب ممثلين عن الفصائل الفلسطينية، والقوى والأحزاب الوطنية اللبنانية، وشخصيات سياسية ووطنية واجتماعية وثقافية وتربوية، وحشد كبير من أبناء الشعبين الفلسطيني واللبناني، إضافةً إلى أصدقاء الراحل ومناصريه، الذين حضروا لتوديع أحد أبرز رموز النضال الأممي الملتزم بالقضية الفلسطينية.
وتقدّم موكب التشييع حملة الأكاليل وصور الراحل، والفرق الكشفية والموسيقية، وحملة أعلام فلسطين ورايات الجبهة الشعبية، وسط حضور جماهيري واسع عبّر عن مكانة كوزو أوكاموتو في الوجدان الفلسطيني والقومي والأممي، وعن التقدير لمسيرة مناضل لم يعتبر فلسطين قضية تضامن عابر، وإنما قضية إنسانية ونضالية اختار أن يكرّس حياته دفاعاً عنها.
وألقى عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مروان عبد العال كلمة الجبهة، أكد فيها أن كوزو أوكاموتو لم يكن غريباً عن فلسطين، بل أصبح واحداً من أبنائها بإرادته الحرة، حين اختار الوقوف إلى جانب شعبها في مواجهة الاحتلال، وجعل من الدفاع عن الحق والحرية قضية وجود لا تحددها الجغرافيا أو الجنسية.
وأشار عبد العال إلى أن الراحل جسّد المعنى الحقيقي للأممية الثورية، بعدما جاء من أقصى الشرق حاملاً ذاكرة شعب عرف ويلات الحروب، ليجد في فلسطين قضية الإنسان في مواجهة الظلم والاستعمار، مؤكداً أن انتماءه لفلسطين كان انتماءً للموقف والمبدأ، وأنه أثبت أن العدالة يمكن أن تكون وطناً، وأن الحرية يمكن أن تكون هوية.
واستعرضت كلمة الجبهة محطات من السيرة النضالية للراحل، الذي سطّر اسمه في تاريخ الثورة الفلسطينية بمشاركته في ملحمة مطار اللد عام 1972، إحدى أبرز المحطات الفدائية في تاريخ الصراع مع الاحتلال، قبل أن يقضي ثلاثة عشر عاماً في سجون الاحتلال، معظمها في العزل الانفرادي، متحملاً أقسى أشكال القمع والتنكيل، دون أن تنكسر إرادته أو يتراجع عن قناعاته، حتى تحرره في صفقة تبادل الأسرى عام 1985.
💬 التعليقات (0)