لم يُعامل الحريق الذي اندلع قرب مستعمرة “حفات جلعاد” المقامة على أراضي قرى تل وجيت وفرعتا جنوب غرب نابلس، السبت الفائت، بوصفه حادثا ميدانيا ينتظر تحقيقا فنيا يحدد أسبابه، بل انتقل منذ ساعاته الأولى إلى المجالين السياسي والإعلامي، حيث تبنت شخصيات يمينية إسرائيلية متطرفة رواية حملت الفلسطينيين المسؤولية عنه وقدمته باعتباره “عملية إحراق” ذات خلفية قومية.
ومع تكرار هذه الرواية في حسابات صحفيين وناشطين وأعضاء كنيست وقنوات إعلامية، تراجع الحديث عن الوقائع المتاحة، وتقدمت بدلا منه سردية أوسع عن “إرهاب الحرائق”، ربطت الحادث بما وصفه ناشروها بعجز الدولة عن حماية المستعمرات.
بعض الحسابات تحدثت عن احتراق أكثر من عشرين وحدة استعمارية، فيما رفعت أخرى العدد إلى نحو ثلاثين وحدة ومصلحة تجارية، واستخدمت تعبيرات مثل “المستوطنة كادت تمحى”.
لكن عدم استقرار الأرقام لم يمنع استقرار الاتهام، فمنذ البداية نشرت قناة 14 عنوانا تحدث عن “اشتباه في إحراق متعمد نفذه مخربون”، بينما نقل الصحفي والناشط ألحانان غرونر عن رئيس مجلس المستعمرات في شمال الضفة، يوسي داغان، قوله إن هناك “اشتباها معقولا جدا” في أن الحريق متعمد، مطالبا بالقبض على المنفذين و”محاربة إرهاب الحرائق”.
وبهذا انتقل النقاش سريعا من سبب حريق لم يُحسم بعد، رغم إطلاق سراح معتقلين فلسطينيين إثر الحريق، إلى تصنيف أمني وسياسي يفترض وجود فاعل فلسطيني ودافع قومي.
وساعدت حسابات إعلامية واسعة الانتشار على تثبيت هذه الرواية، فقد نشر الإعلامي ينون ماغال نصا قال فيه إن “مشاغبين عربا” أشعلوا النار في عدة مواقع مستغلين الرياح، وإن الحريق امتد إلى داخل المستعمرة وأجبر سكانها على الإخلاء.
💬 التعليقات (0)