شهدت أروقة حركة حماس حراكاً ديمقراطياً مكثفاً حسمت فيه صناديق الاقتراع هوية القائد الجديد للمكتب السياسي خلفاً للشهيد يحيى السنوار. وجاءت النتائج لتعكس حالة من التنافس الشديد والنزاهة التنظيمية، حيث لم تُعرف النتائج إلا مع فرز الصوت الأخير في مجلس شورى الحركة.
بفارق صوت واحد فقط، استطاع خليل الحية (أبو أسامة) حسم السباق الانتخابي لصالحه، بحصوله على 35 صوتاً مقابل 34 صوتاً لمنافسه الأبرز خالد مشعل. وشارك في هذا الاستحقاق 69 عضواً يمثلون كافة قطاعات الحركة في قطاع غزة والضفة الغربية والسجون والشتات.
تأتي هذه الخطوة لتنهي مرحلة انتقالية قاد خلالها الحركة مجلس رئاسي خماسي منذ أكتوبر 2024. وتؤكد حماس من خلال هذا الإجراء قدرتها على تجديد قيادتها عبر المؤسسات الشورية، بعيداً عن مفاهيم التوريث أو التمديد التلقائي التي تسود فصائل أخرى.
خليل الحية، المولود في عام 1960، ليس وجهاً جديداً على القيادة، فقد أمضى قرابة عقدين في المكتب السياسي. وقد تدرج في العمل التنظيمي والبرلماني، حيث ترأس كتلة التغيير والإصلاح في المجلس التشريعي عقب انتخابات عام 2006.
يُعرف الحية بكونه أحد القادة الذين صهرتهم الميادين، فقد نجا من محاولتي اغتيال إسرائيليتين، إحداهما في غزة عام 2007 والأخرى في الدوحة عام 2025. كما قدمت عائلته تضحيات كبيرة باستشهاد أربعة من أبنائه وعدد واسع من أحفاده وأقاربه.
يرى مراقبون أن انتخاب الحية يعزز من نفوذ مدرسة غزة في قيادة الحركة، نظراً لسنوات عمله الطويلة بجانب يحيى السنوار. ومع ذلك، فإن انخراطه في المهام الدبلوماسية الخارجية خلال السنوات الأخيرة أكسبه مرونة في التعامل مع الملفات الدولية المعقدة.
💬 التعليقات (0)