شكل اللقاء الذي استضافه البيت الأبيض بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ونظيره اللبناني جوزيف عون منعطفاً جوهرياً في مسار العلاقات الثنائية بين واشنطن وبيروت. ورغم أن النتائج المعلنة قد تبدو بروتوكولية، إلا أنها تحمل في طياتها رسائل سياسية عميقة تشير إلى رغبة أمريكية في تدشين مرحلة جديدة تعيد الاعتبار لمؤسسات الدولة اللبنانية.
تضمنت التفاهمات الأولية تعهداً صريحاً باستئناف الرحلات الجوية التجارية المباشرة بين الولايات المتحدة ولبنان، وهو إجراء يتجاوز البعد الاقتصادي ليصل إلى البعد الأمني والسيادي. فهذه الخطوة تتطلب معايير رقابة وتفتيش صارمة لا يمكن أن تضطلع بها إلا دولة تمتلك سيطرة حقيقية وكاملة على مرافقها الحيوية ومطاراتها.
يرى مراقبون أن هذا التوجه يمثل تصويتاً بالثقة في قدرة الدولة اللبنانية على استعادة سيادتها التي ظلت منقوصة لعقود. ويأتي هذا التقييم الأمريكي في وقت حساس، حيث تسعى واشنطن لإثبات أن بيروت باتت تمتلك القوة الكافية للشروع في بسط سلطتها الفعلية على كامل ترابها الوطني بعيداً عن هيمنة القوى غير النظامية.
في حال نجاح هذا المسار، فإن المتضرر الأكبر سيكون حزب الله ومن خلفه إيران، اللذان استغفلا ضعف الحكومة المركزية لسنوات طويلة. لقد عمل الحزب كدولة داخل الدولة، مديراً سياسته الخارجية وعلاقاته العسكرية بمعزل عن القرار الرسمي اللبناني، وهو ما أدى لتبعات كارثية على استقرار البلاد.
لقد عانى لبنان من انهيار اقتصادي وأمني بلغ ذروته في عام 2019، مما دفع الولايات المتحدة لاتخاذ خطوة غير مسبوقة بدفع رواتب الجيش اللبناني. كانت هذه الخطوة بمثابة طوق نجاة لمنع زوال الدولة ككيان فاعل، وتعكس مدى القلق الدولي من الفراغ الذي كانت تملؤه المليشيات الموالية لطهران.
تنبثق أهمية التحركات الحالية من برنامج تجريبي يقضي بانسحاب القوات الإسرائيلية من مناطق في الجنوب وتسليمها للجيش اللبناني. هذا البرنامج سيترافق مع دعم أمريكي مكثف يشمل التدريب المتطور وتوفير العتاد العسكري اللازم لتمكين القوات المسلحة من أداء مهامها الدفاعية بفاعلية.
💬 التعليقات (0)