كشفت تقارير صحفية دولية عن رفض الجمهورية الإسلامية الإيرانية لمقترح أمريكي رسمي يهدف إلى وقف إطلاق النار، جرى نقله عبر رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في زيارته الأخيرة لطهران. وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد التوترات العسكرية والميدانية بين واشنطن وطهران، حيث تسعى الإدارة الأمريكية لاحتواء الموقف المتفجر في المنطقة عبر قنوات دبلوماسية مباشرة.
وأفادت مصادر مطلعة بأن المقترح الذي قدمه الزيدي يمثل أول مبادرة صاغتها واشنطن بشكل منفرد دون تدخل تقليدي من الوسطاء الذين اعتادوا تقديم صيغ توافقية. وقد جاءت هذه التحركات عقب زيارة أجراها رئيس الوزراء العراقي إلى الولايات المتحدة، التقى خلالها بالرئيس دونالد ترمب وكبار مسؤولي الأمن القومي في البيت الأبيض، مما عكس اعتماداً أمريكياً متزايداً على بغداد كقناة اتصال موثوقة.
وخلال زيارته للعاصمة الإيرانية، عقد الزيدي سلسلة من الاجتماعات رفيعة المستوى شملت الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، بالإضافة إلى وزير الخارجية عباس عراقجي. وناقش الوفد العراقي فرص خفض التصعيد العسكري، إلا أن الجانب الإيراني أبدى تحفظات عميقة على مضمون الورقة الأمريكية المطروحة للنقاش في الوقت الراهن.
وأكدت المصادر أن طهران لم تبدِ اهتماماً بوقف إطلاق نار مؤقت لا يعالج القضايا الجوهرية التي تمس أمنها القومي، وعلى رأسها ملف السيطرة على مضيق هرمز. وتعتبر القيادة الإيرانية أن أي تسوية سياسية لا تتضمن تفاهمات واضحة بشأن الملاحة والسيادة في المضيق تظل منقوصة ولا تلبي تطلعاتها الاستراتيجية في المنطقة.
وفي أول تعليق رسمي على هذه التطورات، أوضح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن رئيس الوزراء العراقي نقل بالفعل انطباعاته عن الموقف في واشنطن. ومع ذلك، شدد عراقجي على أن بلاده لا تعاني من نقص في قنوات التواصل أو الوسطاء، مشيراً إلى أن العائق الحقيقي يتمثل في السلوك الأمريكي الذي وصفه بـ 'غير المنطقي'.
واعتبر رئيس الدبلوماسية الإيرانية أن الأزمة الراهنة لا تتعلق بوسائل نقل الرسائل، بل بمضمون الالتزامات التي تبدي واشنطن استعداداً لتنفيذها. وأشار إلى أن 'الجشع والسعي للهيمنة' من جانب الإدارة الأمريكية هو ما يعطل الوصول إلى تفاهمات حقيقية تنهي حالة الصراع العسكري القائمة حالياً.
💬 التعليقات (0)