في السياسة، لا تكفي سلامة الموقف إذا كانت نتائجه تخدم الخصم. فالسياسة تُقاس بميزان القوة، لا بصفاء النوايا، وبالنتائج، لا بالشعارات.
لهذا، ورغم كل التحفظات الحقيقية على إجراء الانتخابات في هذا الظرف الاستثنائي، ورغم كل ما يحيط بها من مخاطر وأسئلة مشروعة، فإن المشاركة تبدو اليوم الخيار الأكثر مسؤولية. ليس لأنها الطريق المثالي، بل لأنها الأقل كلفة وطنياً وسياسياً.
لقد كانت المقاطعة ستؤدي، قبل أي شيء آخر، إلى انقسام المعارضة بين من يرى المشاركة ومن يرفضها، فتتبدد طاقاتها في صراع داخلي، بينما تحصد السلطة المكاسب السياسية كاملة؛ معارضة منقسمة، ومشاركة ضعيفة، وشرعية تُمنح لها دون عناء. أخبار ذات صلة الغارديان: زيلينسكي يفجر أخطر أزمة داخلية منذ الحرب نتنياهو أخطر من أي وقت مضى!
لكن الخطأ لا يقف عند حدود المقاطعة. فالمشاركة نفسها قد تتحول إلى هزيمة إذا دخلت المعارضة الانتخابات وهي متفرقة، تتنازعها الحسابات الضيقة، وتتسابق فيها القوى على إعلان الكتل والتحالفات قبل بناء المشروع الوطني الجامع.
إن أخطر ما يمكن أن تفعله المعارضة اليوم هو أن تستعجل إعلان ما يفرقها قبل أن تنجز ما يوحدها. فالمشكلة ليست في تعدد الآراء، وإنما في تحويل هذا التعدد إلى تنافس يستنزف الجميع ويمنح السلطة فرصة الانتصار بأخطاء خصومها، لا بقوتها.
هذه ليست انتخابات عادية، ولا منافسة على مقاعد برلمانية. إنها معركة سياسية بكل معنى الكلمة، تُخاض في ظل حرب إبادة تستهدف شعبنا، وفي لحظة يعاد فيها رسم موازين القوى ومستقبل القضية الوطنية. ومن يقرأ هذه الانتخابات بعقلية المنافسة التقليدية، يخطئ في فهم طبيعة المرحلة.
💬 التعليقات (0)