في نهاية يوم عمل شاق، وبينما يهمّ الموظف الحكومي بسام بزور بمغادرة عمله الثاني، يختزل بكلمات مثقلة بالهموم واقعاً يعيشه آلاف الموظفين في فلسطين، قائلا: "المعاناة لا توصف.. لا نكتفي بعمل واحد، بل نضطر للبحث عن أعمال إضافية لنتمكن من توفير أدنى مقومات الحياة".
في خضم هذا الواقع، أطلقت وزارة المالية والتخطيط الفلسطينية تطبيق "يبوس"، وهو محفظة مالية رقمية تعتمد على تطبيقات التكنولوجيا المالية، في محاولة لتخفيف الضغط عن كاهل الموظفين عبر تمكينهم من الاستفادة من جزء من مستحقاتهم المتراكمة لدى الحكومة، للحصول على خدمات أساسية دون انتظار صرف الراتب كاملاً.
وبالنسبة لبسام، الذي يتقاضى راتباً مجزوءاً يتأخر صرفه لأسابيع، فإن فكرة إطلاق تطبيق يبوس ليست مجرد إضافة تقنية، بل "مُتنفس" طال انتظاره.
يقول بزور: "شخصيا، أرى أن هذا التطبيق سيخفف عنا الكثير؛ فواتير الكهرباء والمياه والاتصالات هي أعباء إجبارية تستنزف ما تبقى من الراتب النقدي الشحيح. حين أتمكن من سداد هذه الالتزامات من مستحقاتي المتراكمة لدى الحكومة عبر التطبيق، فإنني بذلك أحمي الراتب النقدي، وهو ما سيشكل فارقاً كبيراً في قدرتي على إدارة شؤون أسرتي".
وحالة بزور ليست فردية في فلسطين، فخلف الأرقام والبيانات التقنية، تقف آلاف الأسر التي تبحث عن وسيلة للصمود أمام واقع مالي معقد، ما دفع نحو إطلاق التطبيق.
منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2021 وموظفو القطاع العام في فلسطين يتقاضون رواتب مجزوءة، لكن الأزمة أخذت منحى أكثر حدة منذ مايو/أيار 2025، حين علقت إسرائيل تحويل إيرادات المقاصة المستحقة للحكومة الفلسطينية بالكامل، وفق البنك الدولي، لتنخفض نسبة صرف الرواتب إلى ما يقارب 50% بحد أدنى لا يتجاوز ألفي شيكل (653 دولاراً).
💬 التعليقات (0)