أطلق مرصد عالمي متخصص في مراقبة الجوع تحذيرات شديدة اللهجة من تدهور الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، مؤكداً أن أكثر من ثلثي السكان مهددون بالوقوع في براثن الجوع الشديد قبل نهاية العام الجاري. ويأتي هذا التراجع الحاد نتيجة تقليص وكالات الإغاثة الدولية لتدفقات المساعدات الإنسانية، مدفوعة بنقص حاد في التمويل والقيود المفروضة على الوصول.
وأوضح أحدث تقييم صادر عن التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي أن المكاسب المحدودة التي تحققت في تقليل مستويات سوء التغذية الحاد، خاصة بين الأطفال، باتت مهددة بالتبدد الكامل. وكانت تلك التحسينات قد طرأت عقب زيادة مؤقتة في إمدادات الغذاء وخدمات التغذية بعد وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، إلا أن الواقع الحالي يشير إلى انتكاسة خطيرة.
وأشار التقرير الفني إلى أن استهلاك الغذاء لا يزال دون المستويات الدنيا المطلوبة لمعظم الأسر الفلسطينية في القطاع، مما دفع ببعض العائلات إلى اتخاذ إجراءات يائسة. ورصدت الفرق الميدانية لجوء بعض المواطنين إلى التسول أو البحث عن بقايا الطعام في مكبات النفايات لتأمين قوت يومهم في ظل انعدام البدائل.
وتشير البيانات الإحصائية إلى أن نحو مليون و200 ألف شخص، ما يعادل 59% من سكان غزة، واجهوا مستويات من الجوع تصنف بأنها 'أزمة' أو أسوأ خلال الفترة الممتدة من منتصف أبريل وحتى نهاية يونيو 2026. ومن بين هؤلاء، يعيش نحو 212 ألف شخص في حالة طوارئ غذائية قصوى تهدد حياتهم بشكل مباشر.
ويتوقع الخبراء الدوليون أن يرتفع عدد الأشخاص الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد إلى أكثر من مليون و400 ألف شخص بحلول ديسمبر المقبل. وهذا يعني أن نحو 67% من إجمالي سكان القطاع سيكونون تحت وطأة الجوع الشديد إذا استمرت وتيرة نقص المساعدات والعمليات العسكرية الحالية.
ويعتمد الغالبية العظمى من سكان القطاع بشكل كلي على المعونات الإنسانية الخارجية بعد قرابة عامين من حرب الإبادة الجماعية التي شنتها قوات الاحتلال. وقد أدت هذه الحرب المستمرة إلى تدمير البنية التحتية الاقتصادية وتشريد معظم السكان، مما جعل الاعتماد على الذات أمراً مستحيلاً في ظل الظروف الراهنة.
💬 التعليقات (0)