لفت صغر حجم حقائب لاعبي كرة القدم خلال تنقلاتهم في كأس العالم 2026 انتباه كثيرين، ودفعهم إلى عقد مقارنة بين ما يحمله هؤلاء اللاعبون من احتياجات في جولة طويلة بين الولايات الأميركية، وما يحمله معظمنا في رحلاته. فكثيرا ما نجد أنفسنا قبل العودة نجلس في غرفة الفندق أمام حقيبة يرفض غطاؤها أن يُغلق، فنضغط عليها بكل قوتنا، ونخرج بعض الأغراض ثم نعيدها، قبل أن نتساءل في النهاية: هل يمكن حقا الاستغناء عن بعض هذه الأشياء؟ فما الذي تكشفه هذه الحيرة عن طريقة تفكيرنا؟
لا يقتصر الإفراط في تعبئة الحقائب على عدد محدود من المسافرين، ففي استطلاع أجرته مدونة "غلوبال ريسكيو" للسفر، قال نحو ثلث المشاركين إن المبالغة في تعبئة الحقائب هي أكبر خطأ يرتكبونه، وقد تسببت لهم في دفع رسوم إضافية وصعوبات أثناء التنقل.
في حين نشرت منصة "راديكال ستورج" إحصائية شاملة حول عادات حزم الحقائب للمسافرين، وخلصت إلى أن 84.5% من المشاركين يعانون قلقا مستمرا من نسيان الأغراض أثناء التحضير للسفر، وأن شخصين من كل ثلاثة تقريبا ينسون عنصرين أساسيين في المتوسط في كل رحلة، وكشفت الإحصائية أن الفرد ينفق في المتوسط 53 دولارا لشراء بدائل للأشياء التي نسيها عند وصوله لوجهته.
يكمن القلق المفرط بين احتياطنا المبالغ به، ونسياننا أهم احتياجاتنا، فيفعِّل القلق لدينا شعور الخوف من الندم، وهو آلية وقائية ذاتية، يمكن أن تدفعنا لاتباع سلوكيات إيجابية، مثل ممارسة الرياضة، ولكنها قد تؤدي أيضا إلى تصرفات مندفعة.
وتفترض "نظرية الندم" التي وضعها غراهام لومز وروبرت سودن، في عام 1982، أن الناس يبتعدون عن الخيارات التي قد تجعلهم يشعرون لاحقا بأنهم اتخذوا القرار الخطأ، فمع علمنا بمزايا وعيوب كل قرار، إلا أن الناس لا يقررون من أجل تعظيم المكاسب أو تقليل الخسائر، بل لتجنب الندم عليها لاحقا. لذلك يظل سؤال "ماذا لو؟" يطاردنا عند اتخاذ القرارات.
ويشغل ذلك الجدال المناطق المرتبطة بالعاطفة في الدماغ، فنرجح الاحتمالات السلبية أكثر من الإيجابية، لأن العقل القَلِق يبالغ في تقدير المخاطر غير محتملة الحدوث.
💬 التعليقات (0)