يرى أستاذ الطب الأمريكي روبرت شبينر أن الديمقراطية الأمريكية دخلت مرحلة الاحتضار، مستندا إلى خبرته الممتدة أربعة عقود في طب العناية المركزة، ومعتبرا أن ثلاثة خطابات أُلقيت في يوم واحد كشفت عن أزمة عميقة تهدد أسس النظام الديمقراطي الأمريكي، وفي مقدمتها الثقة بنزاهة الانتخابات وشرعية المؤسسات.
وفي مقال بصحيفة الغارديان، يقول شبينر، وهو أستاذ الطب السريري بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، إن ما حدث لم يكن مجرد سجال سياسي عابر، بل يمثل مؤشرات سريرية على تدهور الديمقراطية الأمريكية، مشبهاً الدولة بمريض يعاني مرضاً مزمنأ ظل يتفاقم من دون علاج حتى ظهرت أعراضه بوضوح في 3 خطابات متتالية.
ويشير الكاتب إلى أن الخطاب الأول ألقاه وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أمام ممثلين لأكثر من 60 دولة، حيث دعا إلى إعادة توجيه منظومة مكافحة الإرهاب التي أُنشئت لمواجهة الجماعات المتشددة نحو ما وصفه بـ"اليسار المتطرف"، رابطاً بينه وبين إيران وكوبا، من دون تقديم أدلة.
كما اتهم روبيو وسائل الإعلام ومراكز الأبحاث بالتعاطف مع هذا "العدو"، في خطوة يرى الكاتب أنها تهدف إلى نزع المصداقية مسبقاً عن أي جهة قد تدحض هذه الرواية.
أما الخطاب الثاني، فيعتبره الكاتب الأخطر، إذ صدر عن نائب كبير موظفي البيت الأبيض ستيفن ميلر، الذي وصف ما سماه "الإرهاب اليساري" بأنه "سرطان قاتل للحضارة"، ودعا الحكومات إلى ملاحقة خصومها عبر سلسلة إجراءات تشمل التعطيل والتجفيف المالي والاعتقال والمحاكمة.
ويقول شبينر إن استخدام مصطلح "السرطان" لوصف فئة من المواطنين يحمل دلالات خطيرة، لأن الأنظمة الشمولية، وعلى رأسها ألمانيا النازية، استخدمت اللغة الطبية لتبرير القضاء على خصومها، عبر تصويرهم باعتبارهم مرضاً ينبغي استئصاله لحماية المجتمع، وهو ما وصفه الباحث الأمريكي روبرت جاي ليفتون سابقاً بـ"الرؤية الطبية للإبادة".
💬 التعليقات (0)