هذا هو المحور الذي ناقشته حلقة "محاولة فهم" على شاشة الجزيرة، حيث أجمع ضيوفها على أن أزمة الجامعة لا تكمن في أمانتها العامة بقدر ما ترتبط بغياب الإرادة السياسية للدول الأعضاء، مع تباين في رؤيتهم لسبل الإصلاح وإمكاناته.
واستعرض السفير حسام زكي، الأمين العام المساعد السابق لجامعة الدول العربية، الخلفية التي نشأت في ظلها الجامعة عام 1945، موضحا أن الدول المؤسسة اختارت منذ البداية إنشاء هيئة تنسق المواقف العربية دون أن تمتلك صلاحيات تعلو على سيادة الدول.
وقال زكي إن المشكلة ليست في هذا الخيار بحد ذاته، وإنما في أن الدول العربية لم تتوافق طوال ثمانية عقود على تطوير الجامعة إلى مؤسسة ذات سلطات فعلية، على غرار الاتحاد الأوروبي أو الاتحاد الأفريقي، مضيفا أن الانتقادات التي توجه إلى الجامعة غالبا ما تتجاهل أن أصل الأزمة يكمن في غياب الإرادة السياسية للدول الأعضاء.
من جانبه، أكد وزير الخارجية السوداني الأسبق الدكتور مصطفى عثمان إسماعيل أن الجامعة العربية لا تزال الإطار الوحيد الذي يجمع جميع الدول العربية، وأن الحاجة إليها تزداد في ظل التحديات الإقليمية والدولية التي لا تستطيع أي دولة مواجهتها منفردة. لكنه رأى أن القمم العربية تحولت إلى "قمم بيانات"، إذ تصدر بيانات ختامية دون أن تتبعها آليات تنفيذ أو مبادرات عملية، معتبرا أن الجامعة أصبحت تعكس حجم الانقسام العربي أكثر مما تصنع حلولا له.
وقال إسماعيل إن إصلاح الجامعة يبدأ بتطوير ميثاقها، ولا سيما المواد المتعلقة بآليات اتخاذ القرار، موضحا أن اشتراط الإجماع في كثير من الحالات يعطل فاعلية المؤسسة، في وقت تعتمد فيه تكتلات إقليمية أخرى، مثل الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، مبدأ إلزامية قرارات الأغلبية لجميع الأعضاء. وأضاف أي إصلاح لن ينجح من دون إرادة سياسية حقيقية من الدول العربية، إلى جانب تمكين الأمين العام ومنحه مساحة أوسع للتحرك الدبلوماسي.
أما رئيس مركز أسبار للدراسات والبحوث والإعلام الدكتور فهد العرابي الحارثي، فاعتبر أن تحميل الجامعة العربية مسؤولية الإخفاقات وحدها يمثل ظلما لها، لأنها تعمل ضمن قيود تفرضها الدول الأعضاء. وقال الحارثي إن المؤسسة حققت نجاحات في مجالات متخصصة مثل التعاون الأمني والثقافي والإعلامي، إلا أن البيئة العربية الحالية، بما تشهده من انقسامات وصراعات وتدخلات متبادلة، لا تساعد على إحداث إصلاح حقيقي.
💬 التعليقات (0)